الشيخ محمد رشيد رضا
505
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الباب الرابع في البعث والجزاء ، ونلخص آياته في بضعة أنواع ( 1 ) في الآية الرابعة ذكر رجوع الناس جميعا إلى اللّه ربهم الذي يبدأ الخلق بأجناسه وأنواعه المختلفة ، ثم يعيده ليجزي المؤمنين الصالحين بالقسط ، والكافرين بما ذكره إجمالا ، وبينا في تفسيرها كونه بالقسط أيضا كما ترى بيانه في النوع ( 4 ) وكون جزاء المؤمنين يضاعف كما ذكر في غيرها ( 2 ) في الآيات 7 - 11 تفصيل لجزاء الفريقين مع تعليل طبيعي عقلي لتأثير الايمان والكفر في الأنفس ، وفاقا للقاعدة التي قررناها مرارا من أن جزاء الآخرة أثر لازم لسيرتها في الدنيا ، بجعلها أهلا بطبعها وصفاتها لجوار اللّه ورضوانه أو لسخطه ( 3 ) في الآيات 23 - 30 تفصيل آخر موضح بضرب المثل فيه تصريح بالزيادة في جزاء المحسنين عما يستحقون ، وكون جزاء المسيئين بالمثل ، وكون كل نفس تبلو في الآخرة ما أسلفت في الدنيا ، لا ينفع أحد أحدا بنفسه ولا بعمله ( 4 ) في الآيات 45 - 56 سياق رابع مفتتح بالتذكير بيوم الحشر وتقدير الناس لمدة لبثهم في الدنيا بساعة من النهار ، وخسران المكذبين بلقاء اللّه ، وتأكيد وعد اللّه به ، واستبطائهم له ، واستعجالهم به ، واستنبائهم الرسول : أحق هو ؟ وحالهم عند وقوعه ، وتمنيهم الافتداء منه بكل ما في الأرض ، واسرارهم الندامة عند رؤية العذاب ، والقضاء بينهم بالقسط ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * وهذا الأخير في الآيتين 47 و 54 ( 5 ) في الآيات 62 - 64 ذكر أولياء اللّه وهم المؤمنون المتقون وأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وان لهم البشرى في الدنيا والآخرة ( 6 ) في الآيتين 69 و 70 ذكر المفترين على اللّه وكونهم لا يفلحون ، لهم متاع قليل في الدنيا ، ثم إن مرجعهم إلى اللّه فيذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ( 7 ) في الآية 93 عقب قصة موسى مع فرعون وملئه ونجاة بني إسرائيل