الشيخ محمد رشيد رضا
491
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الاستغاثة والدعاء من المتعلمين ، ليكشفوا عنهم الضر ، ويهبوا لهم ما يرجون من النفع ، ومن أمامهم وورائهم عمائم مكورة ، ولحى طويلة أو مقصرة ، يسمون شركهم الأكبر توسلا ، واستغاثتهم استشفاعا ، ونذورهم لغير اللّه صدقات مشروعة ، وطوافهم بالقبور المعبودة زيارات مقبولة ، ويتأولون هذه الآيات الكثيرة بل يحرفونها عن مواضعها ، بزعمهم انها خاصة بعبادة الأصنام ، والنذور للأوثان ، والتعظيم للصلبان ، كأن الاشراك باللّه جائز من بعض الناس ببعض المخلوقات دون بعض ، ومن البلا . الأكبر على الاسلام والمسلمين بمصر أن أصدرت لهم مشيخة الأزهر الرسمية في هذا العصر مجلة رسمية دينية ، تفتيهم بشرعية كل هذه البدع الشركية القبورية ، سمتها نور الاسلام وألف لهم أحد خطباء الفتنة كتابا في هذا واطأه عليه وأمضاه له سبعون عالما من علماء الأزهر بزعمه . بل طبع في طرته خواتم بعضهم وتواقيع آخرين منهم بخطوطهم وذكر جميع أسمائهم ، ولا حول ولا قوة الا باللّه وبه وحده المستعان لانقاذ لاسلام من هذا الطغيان . ومنهم من يحتج على نفع هذا الدعاء لغير اللّه بالتجارب كما يحتج الهنود الوثنيون والنصارى فهو مشترك الالزام وقد أبطله اللّه بقوله 107 - * * * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ هذه الآية مؤكدة لما قبلها داحضة لشبهة الذين يدعون غير اللّه بأنهم ظالما استفادوا من دعائهم والاستغاثة بهم فشفيت أمراضهم ، وكبتت أعداؤهم ، وكشف الضر عنهم ، وأسدي الخير إليهم ، يقول تعالى لكل مخاطب بهذه الدعوة إلى توحيد الاسلام ، بكلام اللّه وتبليغ محمد عليه أفضل الصلاة والسّلام : وإن يمسسك اللّه أيها الانسان بضر كمرض يصيبك بمخالفة سننه في حفظ الصحة ، أو نقص من الأموال والثمرات بأسبابه لك فيه عبرة ، أو ظلم يقع عليك من الحكام المستبدين ، أو غيرهم من الأعداء المعتدين ، فلا كاشف له إلا هو ، وقد جعل لكل شيء سببا يعرفه خلقه بتجاربهم ، ككشف الأمراض بمعرفة أسبابها ، وخواص العقاقير التي تداوى بها ، وتجارب الاعمال الجراحية التي يزاولها أهلها ، فعليك أن تطلبها من أسبابها ، وتكل أعمالها إلى أربابها ، وتأتي سائر البيوت من أبوابها ، مع الايمان والشكر لمسخرها ، فان جهلت الأسباب أو أعياك أمرها ، فتوجه إلى اللّه وحده ، وادعه مخلصا له