الشيخ محمد رشيد رضا
468
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الأعراف وطه أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ليترتب عليه إبطال الباطل وإظهار الحق 81 - * * * فَلَمَّا أَلْقَوْا ما ألقوه من حبالهم وعصيّهم الصناعية السحرية قالَ مُوسى : ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ أي هذا الذي جئتم به وألقيتموه أمامنا هو السحر لا ما جئت به من آيات اللّه تعالى وسماه فرعون وملؤه سحرا إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ أي سيظهر بطلانه للناس وانه صناعة خادعة ، لا آية خارقة صادعة ، فالجملة استئنافية لبيان ما يوقن به موسى من مآل هذا السحر ، ويجوز أن تكون خبرا لما قبلها ويكون التقدير : ما جئتم به الذي هو السحر ، ان اللّه سيبطله بما جئت به من الحق ، وعلل حكمه بقوله إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وهو قاعدة عامة مبينة لسنة اللّه في تنازع الحق والباطل ، والصلاح والفساد ، ويدخل فيها سحرهم فإنه باطل وفساد أي لا يجعل عمل المفسدين صالحا ، والسحر من عمل فرعون وقومه المفسدين 82 - * * * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ أي يثبت الحق الذي فيه صلاح الخلق وينصره على ما يعارضه من الباطل بكلماته التكوينية وهي مقتضى إرادته ، وكلماته التشريعية التي يوحيها إلى رسله ، ومنها وعده بنصري على فرعون وانقاذ قومي من عبوديته وظلمه وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ كفرعون وقومه . وقد سبق تفسير مثل هذه الآية في سورة الأنفال ( 8 : 7 و 8 ) * * * ( 83 ) فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ، وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 84 ) وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 85 ) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 86 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ