الشيخ محمد رشيد رضا

466

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

قوما راسخين في الاجرام وهو الظلم والفساد في الأرض ، كما قال تعالى في سورة النمل ( 27 : 14 وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) 76 - * * * فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ وهو آياتنا الدالة على الربوبية والألوهية مِنْ عِنْدِنا ووحينا إلى موسى كما هو مفصل في أول سورة الشعراء وغيرها المبطل لادعاء فرعون لهما بقوله ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) وقوله ( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ) قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ أي أقسموا إن هذا الذي جاء به موسى من الآيات الدالة على صدقه ، إنما هو سحر بين ظاهر ، وإنما السحر صناعة باطلة هم أحذق الناس بها ، فكيف يتبعون من جاء ينازعهم سلطانهم بها ، فماذا قال لهم موسى ؟ 77 - * * * قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أي قال لهم متعجبا من قولهم : أتقولون هذا الذي قلتم للحق الظاهر ، الذي هو أبعد الأشياء عن كبد السحر الباطل ، لما جاءكم وعرفتموه واستيقنته أنفسكم ، حذف مقول القول لدلالة ما قبله عليه وهو قولهم « إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ » وكذا ما بعده وهو قوله منكرا له متعجبا منه أَ سِحْرٌ هذا أي ان هذا الذي ترونه من آيات اللّه بأعينكم ، وترجف من عظمته قلوبكم ، لا يمكن أن يكون سحرا من جنس ما تصنعه أيديكم ، وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ أي والحال المعروف عندكم ان الساحرين لا يفوزون في أمور الجد العملية من دعوة دين وتأسيس ملك وقلب نظام ، وهو ما تتهمونني به على ضعفي وقوتكم ، لان السحر أمور شعوذة وتخييل ، لا تلبث أن تفتضح وتزول ، يدل على هذا جوابهم له : 78 - * * * قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا « 1 » وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ هذا استفهام توريط وتقرير ، تجاه ما أورده موسى من استفهام الانكار والتعجيب ، فحواه أتقر وتعترف بأنك جئتنا لتصرفنا وتحولنا عما وجدنا عليه

--> ( 1 ) فعل لفت يتعدى بعن وتعديته بالى مخالف لما في هذه الآية وغيرها وهو خطأ مشهور في عصرنا ، فهو ليس كفعل صرف يتعدى بعن والى