الشيخ محمد رشيد رضا
455
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ مثله ، أي ان فيما ذكر لدلائل بينات ، وآيات أي آيات ، على وحدانيته في الذات والصفات ، لقوم يسمعون ما يتلى عليهم من التذكير بحكمه تعالى ونعمه فيها سماع فقه وتدبر ، ويبصرون ما في الكائنات من السنن الحكمية إبصار تأمل ، ذكر الآيات السمعية المناسبة لليل الذي قدم ذكره ، وهي تدل على الآيات البصرية المناسبة للنهار وتذكر بها ، وهو أبلغ الايجاز ، وقد جمع بينهما في مقام الاطناب من سورة القصص بقوله ( 28 : 71 قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ - مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ؟ 72 قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ؟ 73 وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) وأحسن بذلك الاطناب تفسيرا لما هنا من الايجاز ، ولكل منهما موقعه من بلاغة الاعجاز * * * ( 68 ) قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا ، أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 69 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 70 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ * * * هذه الآيات حكاية لنوع آخر من الكفر باللّه تعالى قريب من كفر اتخاذ الشركاء له ، وهو زعمهم انه اتخذ ولدا ، وقد اشترك فيه عباد الأصنام والأوثان وبعض أهل الكتاب ، فحكاه عنهم مفصولا لأنه نوع مستقل وتعقبه بالابطال 68 قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً فزعم المشركون أن الملائكة بنات اللّه ، وقالت