الشيخ محمد رشيد رضا

439

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وللجن ، والمشتغلون من الإفرنج بمعالجة رؤية الأرواح يسمون صاحب الاستعداد الخاص لرؤية الأرواح ومخاطبتها بالوسيط ، والراجح عندنا ان أكثر المدعين لذلك أو لو كذب وحيل وتلبيس ، وان أقلهم يرون بعض الشياطين من جند إبليس ، ولا سيما شياطين الموتى وقرنائهم العارفين بأحوالهم ، وشيخ الاسلام يقول ما قرأت آنفا وهذا الذي يقوله لا ينكر أحد من الصوفية وقوعه لكبار شيوخهم ، بل أثبتوا ان الشيطان يتراءى لهم ويلقنهم كلاما مدعيا انه ربهم كما حكاه الشعراني وغيره عن الشيخ عبد القادر الجيلاني الذي اتفقوا على أنه كان القطب الغوث الأكبر وملخصه انه رأى نورا عظيما ملأ الأفق وسمع منه صوتا يخاطبه بأنه ربه وقد أحل له المحرمات ، فقال له : اخسأ يا لعين ، فتحول النور ظلاما ودخانا ، وقال له قد بحوت مني بفقهك الخ وانه فتن بهذا كثيرين من كبار الشيوخ . ومن المعلوم أن جميع غلاة الصوفية قد ادعوا أن اللّه خاطبهم بالحقائق وكشف لهم منها ما لم يكشفه لغيرهم كما تقدم وهم يتعارضون في دعاويهم الشيطانية كما تقدم وللشيخ عبد الوهاب الشعراني كتاب صغير سماه ( الأنوار القدسية ، في بيان آداب العبودية ) مطبوع مع كتابه الطبقات ذكر في أوله انه سمع وهو في حالة بين النائم واليقظان هاتفا يسمع صوته ولا يرى شخصه يقول له على لسان الحق سبحانه وتعالى كلاما ذكره قال « فما استتم هذا الكلام وبقي عندي شهوة نفس لمقام من مقام الأولياء لا في الدنيا ولا في الآخرة » ثم بسط الكلام على مرادهم بالهاتف وعلله بقوله « خوفا أن يتوهم أحد من القاصرين الذين لا معرفة عندهم بمراتب الوحي ان ذلك وحي كوحي الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فأقول « اعلم أن الهاتف المذكور لا يخلو إما أن يكون ملكا أو وليا أو من صالحي الجن أو هو الخضر عليه السّلام أو غير ذلك ، لان الخضر عليه السّلام حي باق لم يمت وقد اجتمعنا بمن اجتمع به وبالمهدي وأخذ عنهما طريق القوم الخ ثم إنه جعل الوحي أقساما وضروبا كثيرة وذكر منها الكهانة والزجر - اي وهو أسفلها - ووحي التشريع الديني الخاص بالأنبياء ( ع . م ) وما بينهما . ثم ذكر ان بعض الفقراء من الاخوان سأله أن يملي على إلقاء الهاتف الذي سمعه جملة