الشيخ محمد رشيد رضا
422
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بالجمع بين النساء والرجال ، وأما الدسوقي فكتب عنه انه كان يتكلم بالعجمي والسرياني والعبراني والزنجي وسائر لغات الطيور والوحوش ، ونقل عنه كتابا من هذه اللغات أرسله إلى أحد مريديه ، وهو خلط مخترع ليس منها في شيء ، وسلاما مثله أرسله مع أحد الحجاج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منه قوله « موز الرموز ، عموز النهوز ، سلاحات أفق ، فردنا نية امق ، شوامق اليرامق ، حيد وفرقيد ، وفرغاط الأسباط » الخ فما معنى هذا وأي فائدة للناس فيه ؟ ونقل عنه كلاما من المعهود من أمثاله الصوفية منه النافع والضار ، فمن الحق النافع ما معناه انه لو لم تغلب عليهم الأحوال لما قالوا في التفسير الا صحيح المأثور ، ومن الضار الذي أفسد على المصدقين بولاية هؤلاء الناس دينهم وهو مما نحن فيه قوله : وكان ( رض ) يقول : أنا موسى عليه السّلام في مناجاته ، أنا علي ( رض ) في حملاته ، أنا كل ولي في الأرض خلقته بيدي ، ألبس منهم من شئت ، أنا في السماء شاهدت ربي وعلى الكرسي خاطبته ، أنا بيدي أبواب النار غلقتها ، وبيدي جنة الفردوس فتحتها ، من زارني أسكنته جنة الفردوس » الخ وقوله وهو في تفسير الآية : « واعلم يا ولدي أن أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون متصلون باللّه ، وما كان ولي متصل باللّه إلا وهو يناجي ربه كما كان موسى عليه السّلام يناجي ربه ، وما من ولي إلا وهو يحمل على الكفار كما كان علي ( رض ) يحمل ، وقد كنت أنا وأولياء اللّه أشياخا في الأزل ، بين يدي قديم الأزل ، وبين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وان اللّه عز وجل خلقني من نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمرني أن أخلع على جميع الأولياء بيدي فخلعت عليهم بيدي ، وقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يا إبراهيم أنت نقيب عليهم ، فكنت أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخي عبد القادر خلفي وابن الرفاعي خلف عبد القادر ، ثم التفت إلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال لي « يا إبراهيم سر إلى مالك وقل له يغلق النيران ، وسر إلى رضوان وقل له يفتح الجنان ، ففعل مالك ما أمر به ، ورضوان ما أمر به » الخ وله ما هو أغرب منه وذكر الشعراني انه أطال في هذا الكلام وهو من مقام الاستطالة تعطي