الشيخ محمد رشيد رضا

420

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

مفرطا في التشيع وكتبوا عنه للضرورة . وذكر بعض هذا الجرح وغيره في مقدمة فتح الباري وأجاب عنه بما حاصله أن التشيع لا يضر مثله ، وأما المناكير فقد نتبعها أبو أحمد بن عدي من حديثه وأوردها في كامله وليس فيها شيء مما أخرجه له البخاري ( قال ) بل لم أر له عنده من افراده سوى حديث واحد وهو حديث أبي هريرة « من عادى لي وليا » الحديث اه ( أقول ) وأما الغرابة في متن هذا الحديث فهو قوله تعالى « ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به » الخ الذي استدلوا به على الحلول والاتحاد ، وقد أوله العلماء وبينت أمثل تأويل له عندي في الكلام على حب اللّه تعالى من تفسير ( 9 : 24 ص 239 ج 10 تفسير ) فراجعه يغنك عن ذكره كله هنا ( أولياء الخيال وأولياء الطاغوت والشيطان ) ذلك ما فسرنا به الآيتين بشواهد مما في معناهما من الآيات ، والقرآن خير ما يفسر به القرآن وأصحه ، وكل ما خالفه وخرج عنه فهو باطل ، وعززناه بأمثل ما روي من الاخبار والآثار فيهما ، فأولياء اللّه الذين يشهد لهم كتابه بالولاية له هم المؤمنون الصالحون المتقون ، ولكن اشتهر بين المسلمين بعد عصر السلف ما يدل على أن الأولياء عالم خيالي غير معقول ، لهم من الخصائص في عالم الغيب ، والتصرف في ملكوت السماوات والأرض ، فوق كل ما ورد في كتاب اللّه وأخبار رسوله الصادقة في أنبياء اللّه المرسلين ، بل فوق كل ما وصف به جميع الوثنيين آلهتهم وأربابهم التي اتخذوها من دون اللّه ، وينقلون مثل هذه الدعاوى عن بعض من اشتهروا بالولاية ممن لهم ذكر في التاريخ ، ومن لا ذكر لهم إلا في كتب الأدعياء الذين فتنوا المسلمين والمسلمات بهم ، ممن يسمون بالمتصوفة وأهل الطريق ، ينقلون عنهم ما يؤيدون به مزاعمهم الخرافية الشركية كما ترى فيما ننقله من الشواهد الآتية ولئن أنكر عليهم منكر ، واحتج عليهم بكتاب ربهم وحديث نبيهم مفسر أو محدث ، ليقولن هذا ضال مضل منكر للكرامات ، مخالف للقرآن ، وقرأوا عليه ( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) وهل هذه الآية الا كقوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ