الشيخ محمد رشيد رضا
418
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الترمذي والنسائي « إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فايعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم انه من اللّه فليحمد اللّه ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ باللّه من الشيطان » لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ أي لا تغيير ولا خلف في مواعيد اللّه عز وجل ، ومنها هذه البشارات وما في معناها من الآيات ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي ذلك الذي ذكر من البشرى بسعادة الدارين هو الفوز العظيم الذي لا يعلوه فوز ، وانما هو ثمرة الايمان الحق ، والتقوى العامة في حقوق اللّه وحقوق الخلق ما ورد من الاخبار والآثار في الأولياء ذكر بعض المفسرين في تفسير الآية بعض الأخبار النبوية ولا يصح منها حديث مرفوع متصل الاسناد ، وأقرب ما رووه في تفسيرها إلى اصطلاحهم في الأولياء حديث أبي هريرة المرفوع « ان من عباد اللّه عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء » قيل من هم يا رسول اللّه ؟ قال « هم قوم تحابوا في اللّه من غير أموال ولا أنساب ، وجوههم نور ، على منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس » ثم قرأ ( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) أخرجه ابن جرير من طريق شيخه أبي هشام الرفاعي وهو محمد بن يزيد بن كثير العجلي الكوفي ، قال البخاري رأيتهم مجمعين على ضعفه . ورواه أبو داود من حديث عمر بن الخطاب بمثل سند ابن جرير عن أبي زرعة بن عمرو ابن جرير عنه الا انه منقطع بين أبي زرعة وعمرو وقال بعضهم وأخرجه الحاكم وصححه ولم أره في تفسير السورة من المستدرك وما كل ما صححه الحاكم بصحيح . ومتن هذا الحديث مشكل لأنه يدل على تفضيل الأولياء على الأنبياء وهو مخالف لاجماع علماء المسلمين ، موافق لقول بعض أولياء الشياطين : ان الولي أفضل من النبي ، من حيث إن ولاية النبي أفضل من نبوته ، وهو تأويل شيطاني ومثله حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا « يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم تتصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في اللّه ، وتصافوا في اللّه ، يضع