الشيخ محمد رشيد رضا

40

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأرصدت هذا الجيش للقتال ، وهذا الفرس للطراد اه ملخصا من الأساس ، واتفق المفسرون على أن الذي أغراهم ببناء هذا المسجد لهذا الغرض رجل من الخزرج يعرف بابي عامر الراهب ، وعدهم بان سيأتيهم بجيش من الروم لقتال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى إخبار مؤكد بالقسم أنهم سيحلفون إنهم ما أرادوا ببنائه إلا الخصلة أو الخطة التي تفوق غيرها في الحسن ، وهي الرفق بالمسلمين وتيسير صلاة الجماعة على أولي العجز والضعف ومن يحبسهم المطر منهم ، ليصدقهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويصلي لهم فيه وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في قولهم ، حانثون بيمينهم . قال العماد ابن كثير : سبب نزول هذه الآيات الكريمات أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب ، وكان قد تنصر في الجاهلية وقرأ علم أهل الكتاب ، وكان فيه عبادة في الجاهلية وله شرف في الخزرج كبير . فلما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مهاجرا إلى المدينة واجتمع المسلمون عليه وصارت للاسلام كلمة عالية وأظهرهم اللّه يوم بدر ، شرق اللعين أبو عامر بريقه وبارز بالعداوة وظاهر بها ، وخرج فارا إلى كفار مكة من مشركي قريش ، فأليهم لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب وقدموا عام أحد ، فكان من أمر المسلمين ما كان ، وامتحنهم اللّه عز وجل ، وكانت العاقبة للمتقين ، وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين فوقع في أحدا هن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصيب ذلك اليوم فجرح وجهه وكسرت رباعيته اليمنى السفلى وشج رأسه صلوات اللّه وسلامه عليه ، وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته ، فلما عرفوا كلامه قالوا : لا أنعم اللّه بك عينا يا فاسق يا عدو اللّه ، ونالوا منه وسبوه ، فرجع وهو يقول : واللّه لقد أصاب قومي بعدي شر ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد دعاه إلى اللّه قبل فراره وقرأ عليه من القرآن فأبى أن يسلم وتمرد ، فدعا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يموت بعيدا طريدا ، فنالته