الشيخ محمد رشيد رضا
415
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
للناس آنا بعدآن ، وتقدم التذكير بما لها من لأمثال التي هي من أنواع الاعجاز * * * ( 62 ) أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 63 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 64 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ، لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ، ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * * * لما بين تعالى لعباده سعة علمه ، ومراقبته لعباده ، وإحصاءه أعمالهم عليهم ، وجزاءهم عليها ، وذكرهم بفضله ، وما يجب عليهم من شكره ، بين لهم في هذه الآيات الثلاث حال الشاكرين المتقين ، الذين لهم أحسن الجزاء في يوم الدين ، فقال أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ افتتحت هذه الجملة بكلمة ( ألا ) للتنبيه وتوجيه الفكر لها ، والأولياء جمع ولي وهو وصف من الولاء والتوالي ، ومن الولاية والتولي ، فيطلق على القريب بالنسب وبالمكانة والصداقة ، وعلى النصير ، والمتولي للامر والحكم ، أو على اليتيم والقاصر المدبر لشؤونه ، ويوصف به العبد والرب تعالى كما تقدم في قوله تعالى ( 2 : 257 اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) وفصلنا الكلام في تفسيره بما بينا به ولاية اللّه العامة والخاصة لعباده ، وولايتهم له ، أو للشيطان والطاغوت ، وولاية بعضهم لبعض ، وضلال بعضهم بجعل ولاية اللّه الخاصة به لبعض عباده ، وهم الذين يسمونهم أولياء اللّه بما يسلبهم استحقاق هذا اللقب ، وذكرنا في شواهد ذلك التفسير هذه الآية أولياء اللّه أضداد أعدائه المشركين به ، الكافرين بنعمه ، فهم المؤمنون المتقون كما نطقت به الآية ، وهم درجات أعلاهم درجة هم الذين يتولونه باخلاص العبادة له وحده ، والتوكل عليه ، وحبه والحب فيه ، والولاية له ، فلا يتخذون له أندادا يحبونهم من نوع حبه ، ولا يتخذون من دونه وليا ولا شفيعا يقربهم إليه زلفى ، ولا وكيلا ولا نصيرا فيما يخرج عن توفيقهم لإقامة سننه في الأسباب والمسببات ، ويتولون رسوله والمؤمنين بما أمرهم به ، قال تعالى ( 6 : 51 وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) وقال