الشيخ محمد رشيد رضا
404
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
إليه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال إنكم تقبلون أولادكم وما نقبلهم فقال « أو املك لك ان نزع اللّه الرحمة من قلبك » رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة [ رض ] بل كان صلّى اللّه عليه وسلّم شديد الرحمة بالبهائم والطير والحشرات وطالما أوصى بها ولا سيما صغارها وأمهاتها . جاءه مرة رجل وعليه كساء وفي يده شيء قد التف عليه فقال يا رسول اللّه انني لما رأيتك أقبلت فمررت بغيطة شجر فسمعت فيها أصوات فراخ طائر فأخذتهن فوضعتهن في كسائي فجاءت امهن فاستدارت على رأسي وكشفت لها عنهن فوقعت عليهن فلففتها معهن بكسائي فهن أولاء معي ، فقال « ضعهن » ( قال ) ففعلت فأبت أمهن إلا لزومهن فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « أتعجبون لرحمة أم الافراخ بفراخها ؟ قالوا نعم ، قال « والذي بعثني بالحق للّه أرحم بعباده من أم الافراخ بفراخها ، ارجع بهن حتى تضمهن حيث أخذتهن ، وأمهن معهن » فرجع بهن . رواه أبو داود عن أبي هريرة [ رض ] وروى مالك والبخاري ومسلم وأبو داود من حديثه مرفوعا حديثين خلاصتهما ان اللّه غفر لرجل ولا مرأة بغيّ لان كلا منهما رأى كليا قد اشتد به العطش فرحمه واخرج له الماء من البئر بخفه فسقاه . قالوا له يا رسول اللّه إن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال « في كل كبد رطبة أجر » ورواه مالك واحمد عن غيره بلفظ « في كل ذات كبد حرّى أجر » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » رواه الترمذي وأبو داود من حديث عبد اللّه بن عمرو [ رض ] ورويناه مسلسلا بالأولية من طريق أستاذنا الشيخ محمد أبي المحاسن القاوقجي . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « ان للّه مائة رحمة انزل منها رحمة واحدة بين الجن والانس والبهائم والهوام ، فيها يتعاطفون ، وبها يتراحمون ، وبها تعطف الوحوش على ولدها » وأخر اللّه تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة » - وفي رواية - ولو يعلم الكافر بكل الذي عند اللّه من الرحمة لم ييأس من الجنة ، ولو يعلم المؤمن بكل ما عند اللّه من العذاب لم يأمن من النار » رواه البخاري ومسلم والترمذي ، واللّه تعالى يقول ( 15 ، 45 نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ) ويقول ( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) ويقول ( 7 : 98 أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ؟ فَلا