الشيخ محمد رشيد رضا

392

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وقعوا فيه من الشرك ، ولا ينتبهون لما حل بهم من المخالفة لمعنى لا إله الا اللّه ، ومدلول ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) « وأعجب من هذا اطلاع أهل العلم على ما يقع من هؤلاء ولا ينكرون عليهم ، ولا يحولون بينهم وبين الرجوع إلى الجاهلية الأولى ، بل إلى ما هو أشد منها . فان أولئك يعترفون بان اللّه سبحانه هو الخالق الرازق ، المحي المميت ، الضار النافع ، وانما يجعلون أصنامهم شفعاء لهم عند اللّه ومقربين لهم اليه ، وهؤلاء يجعلون لهم قدرة على الضر والنفع ، وينادونهم تارة على الاستقلال ، وتارة مع ذي الجلال ، وكفاك من شر سماعه ، واللّه ناصر دينه ، ومطهر شريعته من أوضار الشرك وأدناس الكفر . ولقد توسل الشيطان أخزاه اللّه بهذه الذريعة إلى ما تقربه عينه وينثلج به صدره من كفر كثير من هذه الأمة المباركة ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) انا للّه وانا اليه راجعون » اه * * * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً أي قل لهم أيها الرسول أخبروني عن حالكم وما يمكنكم فعله ان أتاكم عذابه الذي تستعجلون به في وقت مبيتكم في الليل أو وقت اشتغالكم بلهوكم ولعبكم أو أمور معاشكم بالنهار ، وهو لا يعدوهما ( كما تقدم في الآيات 4 و 97 و 98 من سورة الأعراف 7 ) ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ أي شيء أو أي نوع يستعجل منه المجرمون المكذبون الآن ؟ أعذاب الدنيا أم قيام الساعة ؟ أيا ما استعجلوا فهو حماقة وجهالة ، وقيل إن المعنى ما ذا يستعجل منه المجرمون منكم إن أتاكم ، أي ان جملة الاستفهام جواب للشرط فيما قبلها ، وفيه بحث للنحاة الذين أوجبوا اقتران مثل هذا الجواب بالفاء وخالفهم غيرهم لا نعرض له ، وقد تقدم في سورة الأنعام ( 6 : 47 قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ؟ ) وتقدم في تفسيرها وتفسير ما قبلها ان الاستفهام في ( أَ رَأَيْتُمْ ) و ( أَ رَأَيْتَكُمْ ) * مستعمل في اللغة بمعنى أخبروني عن حالكم وما يكون من عملكم ان أتاكم ذلك ؟ * * * أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ قرأ الجمهور ( ثم ) بالضم وهو حرف عطف يدل على الترتيب والتأخر والتراخي ، وقريء بالفتح وهو اسم إشارة بمعنى هنالك .