الشيخ محمد رشيد رضا
387
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 50 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 51 ) أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ؟ : آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 52 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 53 ) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ ؟ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 54 ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 55 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 56 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * * * هذه الآيات تتمة الرد على المشركين في تكذيب ما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله من العقاب الذي سبق في الآية 39 وما بعدها وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ هذه جملة شرطية زيدت ( ما ) في حرف الشرط ( إن ) ونون التوكيد في فعله فكان توكيده مزدوجا . والمراد بالآية تأكيد وقوع ما وعد اللّه هؤلاء المشركين من العقاب في الدنيا والآخرة بشرطه فيهما لا يتخلف منهما شيء في جملتهما ، سواء أرى اللّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعض القسم الأول منه وشاهده ، أم توفاه قبل إراءته إياه . فإبهام اللّه تعالى إياه للحكمة المقتضية له في أوائل البعثة من جهة قربه أو بعده ، ورؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم له وعدم رؤيته ،