الشيخ محمد رشيد رضا
379
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
التوحيد في الأزهر وغيره وانما هي نظريات كلامية غير شرعية وقد أخطأ محشوها وشراحها في جعل التوحيد عبارة عن نفي الكم المتصل والكم المنفصل في ذات اللّه وصفاته وأفعاله ، أو المنفصل في افعاله فقط ، وهي فلسفة مبتدعة لا يعرفها الشرع ولا تدل عليها اللغة . كما أخطأ مؤلفها في تفسير كلمة التوحيد « لا إله إلا اللّه » بلازم من لوازمها لا يتضمن معناها الذي لأجله جعلت عنوان الدعوة إلى الاسلام ، وتحكم في صفات اللّه بالظن الذي ذمه اللّه بأنه لا يغني من الحق شيئا ، فزعم أن السمع والبصر يتعلقان بجميع الموجودات ، يعني أنه تعالى يسمع ذوات الجواهر وأعراضها كالألوان والصفات ، ويرى الأصوات ويبصر اللغات . غافلا عن ذلك وعن قوله ( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) * ومع هذا زعم بعض علماء الأزهر أن إبراهيم خليل الرحمن صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ هذه العقيدة في الآخرة لأولاد المسلمين ، وهو إمام الموحدين ، الذي آتاه حجته في الدنيا على قومه وهم علماء عصره وعلى سائر العالمين ، واطمئنان القلب بكيفية احيائه تعالى للميتين ، فكيف يحتاج بعد كشف الحجب في الآخرة إلى نظريات السوسي ومن فوقه من نظار المتكلمين ؟ ؟ وقد صرح السيد الآلوسي تبعا لغيره من المحققين العارفين ، مما حققناه هنا في علم الكلام والمتكلمين ، عند الكلام على آية الظن في باب الإشارة من هذا السياق فقال ما نصه : ( وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ) ذم لهم بعدم العلم بما يجب لمولاهم وما يمتنع وما يجوز ، ولا يكاد ينجو من هذا الذم إلا قليل ، ومنهم الذين عرفوه جل شأنه به لا بالفكر ، بل يكاد يقصر العلم عليهم ، فان أدلة أهل الرسوم من المتكلمين وغيرهم متعارضة ، وكلماتهم متجاذبة ، فلا تكاد ترى دليلا سالما من قيل وقال ، ونزاع وجدال ، والوقوف على علم من ذلك مع ذلك أمر أبعد من العيوق ، وأعز من بيض الأنوق . لقد طفت في تلك المعاهد كلها * وسرحت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعا كف حائر * على ذقن أو قارعا سن نادم فمن أراد النجاة فليفعل ما فعل القوم ليحصل له ما حصل لهم ، أولا فليتبع السلف الصالح فيما كانوا عليه في أمر دينهم ، غير مكترث بمقالات الفلاسفة ومن حذا حذوهم من المتكلمين التي لا تزيد طالب الحق إلا شكا » اه