الشيخ محمد رشيد رضا
337
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ومن مباحث اللفظ في الآية ان اسم التفضيل [ اسرع ] فيها على أصله من الفعل الثلاثي : سرع كضخم وحسن سرعا وسرعة فهو سرع وسريع وسراع والمستعمل بكثرة الرباعي أسرع ، وفي اللسان ان سيبويه فرق بينهما فقال : اسرع طلب ذلك من نفسه وتكلفه كأنه اسرع المشي اي عجله ، واما سرع فكأنها غريزة ، وان ابن جني استعمل اسرع متعديا ، اه وجوز بعض النحاة كون اسم التفضيل من مثل أسرع مطلقا ، أو إذا لم تكن همزته للتعدية * * * ثم ضرب اللّه تعالى مثلا لهؤلاء الناس هو من أبلغ أمثال القرآن فقال : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ السير المضي والانتقال من مكان إلى آخر والتسيير جعل الشيء أو الشخص يسير بتسخيره أو إعطائه ما يسير عليه من دابة أو مركبة أو سفينة ، اي ان اللّه تعالى هو الذي يسيركم أيها الناس في البر والبحر بما وهبكم من القدرة على السير ، وما سخر لكم من الإبل والدواب والفلك التي تجري في البحر ( وزادنا في هذا العصر القطارات والسيارات البخارية والطيارات التي تسير في الجواء ) حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ اي حتى إذا كنتم في إحدى حوادث سيركم البحري راكبين في الفلك التي سخرها لكم ، والفلك بالضم اسم للسفينة المفردة ولجمعها وهو السفن والسفائن [ مفرده وجمعه واحد ] والمراد به هنا الجمع إذ قال وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ أي وجرت هذه الفلك بمن فيها بسبب ريح طيبة اي رخاء مواتية لهم في جهة سيرهم ، والطيب من كل شيء ما يوافق الغرض والمنفعة ، يقال رزق طيب ونفس طيبة ، وبلدة طيبة وشجرة طيبة . وفي قوله [ بِهِمْ ] التفات عن الخطاب إلى الغيبة فائدته كما قال الزمخشري المبالغة كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ويستدعي منهم الانكار والتقبيح لها ، اي لما وصفهم به بعد ذلك من كفر النعمة وَفَرِحُوا بِها لما يكون لهم في هذه الحالة من الراحة والانتعاش والامن من دوار البحر والتمتع بمنظره الجميل ، في ذلك الهواء العليل جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ « تفسير القرآن الحكيم » « 43 » « الجزء الحادي عشر »