الشيخ محمد رشيد رضا
333
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
واخبار الغيب واعجاز الأسلوب والنظم والتأثير في الهداية الخ ما فصلناه في الفصل الاستطرادي الذي عقدناه لاثبات الوحي في أول تفسير السورة ( ص 195 ج 11 ) وقد آتى اللّه رسوله خاتم النبيين آيات أخرى علمية وكونية ولكنه لم يجعلها حجة على رسالته ولا امره بالتحدي بها وانما كانت تكون لضرورات اشتدت حاجة الأمة إليها كاستجابة بعض ادعيته صلّى اللّه عليه وسلّم وتقدم بيانه ( ص 159 منه ) ويؤيد هذه القاعدة المأخوذة من هذه الآيات كلها ما رواه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا « ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر ، وانما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إلى فأرجو ان أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » وقد يعارضه آية انشقاق القمر مع ما ورد في أحاديث الصحيحين وغيرهما من أن قريشا سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم آية على نبوته فانشق القمر فكان فرقتين ، ولكن في الأحاديث الواردة في انشقاقه عللا في متنها وأسانيدها واشكالات علمية وعقلية وتاريخية فصلناها في المجلد الثلاثين من المنار « 1 » وبينا ان ما تدل عليه الآيات القرآنية المؤيدة بحديث الصحيحين الصريح في حصر معجزة نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم في القرآن وكون الآيات المقترحة تقتضى إجابة مقترحيها عذاب الاستئصال ، هو الحق الذي لا ينهض لمعارضته شيء ، وسنعود إليها في تفسير سورة القمر إن أحيانا اللّه تعالى ووفقنا لاتمام التفسير بفضله * * * ( 21 ) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا ، قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 22 ) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ
--> ( 1 ) تراجع المسألة في باب الفتاوى من ج 4 و 5 منه