الشيخ محمد رشيد رضا
31
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 11 ) ذم الاسراف والتبذير ، والبخل والشح والتقتير ، وعده من أسباب الهلكة وسوء المصير ، أي للافراد وللأمة والدولة ( 12 ) إباحة الزينة والطيبات من الرزق بشرط اجتناب الاسراف والخيلاء الموقعين في الأمراض والادواء البدنية ، المضيعين للثروة المالية ، المثير بن للحسد والعداوة والمفاسد الاجتماعية ، وهي من أعظم أسباب ترقي الثروة ( 13 ) مدح القصد والاعتدال ، في النفقة على النفس والعيال . ( 14 ) تفضيل الغني الشاكر ، على الفقير الصابر ، بجعل اليد العليا ، خيرا من اليد السفلى ، وأعمال البر المتعدي نفعها إلى الناس ، أفضل من الاعمال القاصر نفعها على فاعلها ، وجعل الصدقة الجارية ، من المثوبات الدائمة الباقية أرأيت أمة من الأمم تقيم هذه الأركان ويوجد فيها فقر مدقع ، أو غرم موجع ، أو شقاء مفظع ؟ ألم تر أن زكاة النقدين الواجبة - وهي ربع العشر - هي أوسط ربح تدفعه المصارف المالية لمودعي نقودهم فيها للاستغلال ، وقد يقل عن ذلك ؟ قدر الثروة القومية في النقد والتجارة للشعب المصري وانظر مقدار ربع عشرها الواجب دفعه في كل عام لفقرائها ومصالحها ، وارجع البصر إلى سائر أنواع الزكاة ومقاديرها ، تعرف قدر سعادته إذا وضعها في مواضعها ، وتعلم صدق ما قلناه في تفسير آية مصارف الصدقات ، من أن أداء الزكاة وحده كاف لإعادة مجد الاسلام الذي أضاعه المسلمون اقرأ ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) واقرأ ( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * وتدبر جد التدبر ( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ، وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ . وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ) وقد جاء في الكتاب والسنة من الترغيب في بذل المال في سبل البر ، وجعله من أكبر آيات الايمان ، وموجبات الثواب والرضوان ، وتبويء غرف الجنان ، وتسميته اقراضا للرحمن ، ما لم يجيء مثله في أي عمل من أعمال البر والاحسان .