الشيخ محمد رشيد رضا

305

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الاسلام دينا علميا لا تقليديا ، ولذلك قفى على هذه الآيات السماوية في الشمس والقمر بآية مذكرة بسائر الآيات السماوية والأرضية فقال * * * إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ في حدوثهما وتعاقبهما في طولهما وقصرهما بحسب اختلاف مواقع الأرض من الشمس والنظام الدقيق لهما بحركتيها اليومية والسنوية ، وطبيعة كل منهما وما يصلح فيه من نوم وسكون وعمل ديني ودنيوي وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من أنواع الجماد والنبات والحيوان لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ أي أنواعا من الدلائل والبينات على سننه في النظام ، وحكمه في الابداع والاتقان ، وفي تشريع العقائد والاحكام ، لقوم يتقون عواقب مخالفة سننه في التكوين ، وسننه في التشريع ، فالافراد الذين يخالفون سنن الصحة البدنية يمرضون ، والشعوب التي تخالف سنن الاجتماع والعمران تخرب بلادها ، وتضعف دولها ، ويغير اللّه تعالى ما بها بتغييرها ما في أنفسها ، كذلك الافراد الذين يخالفون هدايته الشرعية في تزكية الأنفس فيدنسونها بالشرك والخرافات ، ويفسدونها بالفواحش والمنكرات ، يجزون على ذلك كله في الآخرة ، ويجزى بعضهم على بعضها في الدنيا ( كما بينا ذلك في مواضع أخرى ) * * * ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 8 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 10 ) دَعْواهُمْ فِيها : سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ، وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * * * هذه الآيات بيان لحال منكري البعث والغافلين وحال المؤمنين الصالحين « تفسير القرآن الحكيم » « 39 » « الجزء الحادي عشر »