الشيخ محمد رشيد رضا

286

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اليه قوله تعالى ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ( 7 ) القرآن ساوى بين المرأة والرجل باقتسام الواجبات والحقوق بالمعروف مع جعل حق رياسة الشركة الزوجية للرجل لأنه أقدر على النفقة والحماية بقول اللّه عز وجل في الزوجات ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) وقد بين هذه الدرجة بقوله تعالى ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) فجعل من واجبات هذه القيامة على الزوج نفقة الزوجة والأولاد لا تكلف الزوجة منه شيئا ولو كانت أغنى منه ، وزادها المهر فالمسلم يدفع لامرأته مهرا عاجلا مفروضا عليه بمقتضى العقد حتى إذا لم يذكر فيه لزمه فيه مهر مثلها في الهيئة الاجتماعية ، ولهما أن يؤجلا بعضه بالتراضي ، على حين نرى بقية الأمم حتى اليوم تكلف المرأة دفع المهر للرجل وكان أولياء المرأة يجبرونها على التزوج بمن تكره أو يعضلونها بالمنع منه مطلقا وإن كان زوجها وطلقها فحرم الاسلام ذلك ، والنصوص في هذا معروفة في كلام اللّه وكلام رسوله وسنته وتقدم بيانها في الجزء الثاني من التفسير ( 8 ) كان الرجال من العرب وبني إسرائيل وغيرهم من الأمم يتخذون من الأزواج ما شاؤوا غير مقيدين بعدد ، ولا مشترط عليهم فيه العدل ، فقيدهم الاسلام بان لا يزيدوا على أربع ، وان من خاف على نفسه ان لا يعدل بين ائنتين وجب عليه الاقتصار على واحدة ، وانما أباح الزيادة لمحتاجها القادر على النفقة والاحصان لأنها قد تكون ضرورة من ضرورات الاجتماع ولا سيما حيث يقل الرجال ويكثر النساء وقد فصلنا ذلك في تفسير آية التعدد من سورة النساء ثم زدنا عليه في كتاب ( حقوق النساء في الاسلام ) ما هو مقنع لكل عاقل منصف بان ما شرعه الاسلام في التعدد هو عين الحق والعدل ومصلحة البشر ( 9 ) الطلاق قد يكون ضرورة من ضروريات الحياة الزوجية إذا تعذر على الزوجين القيام بحقوق الزوجية من إقامة حدود اللّه وحقوق الاحصان والنفقة