الشيخ محمد رشيد رضا
283
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المقصد التاسع من فقه القرآن ( إعطاء النساء جميع الحقوق الانسانية والدينية والمدنية ) كان النساء قبل الاسلام مظلومات ممتهنات مستعبدات عند جميع الأمم وفي جميع شرائعها وقوانينها ، حتى عند أهل الكتاب ، حتى جاء الاسلام ، وأكمل اللّه دينه ببعثة خاتم النبيين محمد عليه أفضل الصلاة والسّلام ، فأعطى اللّه النساء بكتابه الذي انزله عليه ، وبسنته التي بين بها كتاب اللّه تعالى بالقول والعمل ، جميع الحقوق التي أعطاها للرجال ، إلا ما يقتضيه اختلاف طبيعة المرأة ووظائفها النسوية من الاحكام ، مع مراعاة تكريمها والرحمة بها والعطف عليها ، حتى كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ما أكرم النساء إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم » رواه ابن عساكر من حديث علي ( ع . م ) وانني أشير هنا إلى أهم أصول الاصلاح النسوي التي بسطتها بكتاب وسيط في حقوق النساء في الاسلام بينت في مقدمته حالهن قبل البعثة المحمدية عند أمم الأرض اجمالا بقولي : « كانت المرأة تشترى وتباع ، كالبهيمة والمتاع ، وكانت تكره على الزواج وعلى البغاء ، وكانت تورث ولا ترث ، وكانت تملك ولا تملك ، وكان أكثر الذين يملكونها يحجرون عليها التصرف فيما تملكه بدون إذن الرجل ، وكانوا يرون للزوج الحق في التصرف بما لها من دونها ، وقد اختلف الرجال في بعض البلاد في كونها انسانا ذا نفس وروح خالدة كالرجل أم لا ؟ وفي كونها تلقن الدين وتصح منها العبادة أم لا ؟ وفي كونها تدخل الجنة أو الملكوت في الآخرة أم لا ؟ فقرر أحد المجامع في رومية أنها حيوان نجس لا روح له ولا خلود ، ولكن يجب عليها العبادة والخدمة ، وأن يكم فمها كالبعير والكلب العقور لمنعها من الضحك والكلام ، لأنها احبولة الشيطان ، وكانت أعظم الشرائع تبيح للوالد بيع ابنته ، وكان بعض العرب يرون ان للأب الحق في قتل بنته بل في وأدها « دفنها حية » أيضا . وكان منهم من يرى أنه لا قصاص على الرجل في قتل المرأة ولا دية »