الشيخ محمد رشيد رضا
273
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
في الأغنياء متداولا بينهم وحدهم . وقال تعالى [ 9 : 34 وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ الخ الكنز هو المنع من التداول الذي يكون به المال نافعا للناس والشواهد في فتنة المال في القرآن كثيرة تجد الكلام عليها في مواضع من هذا التفسير ولا سيما الجزء العاشر منه « 1 » فمن الآيات في ارتباط السعادة والفلاح بانفاق المال والشقاء بمنعه ما هو للترهيب وما هو للترغيب ، وجمع بين الترغيب والترهيب في قوله [ 2 ، 195 وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ] الآية « 2 » أي ان منع انفاق المال في سبيل اللّه من أسباب التهلكة . ثم قال في الترغيب ( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) وكذا قوله تعالى من سورة الليل [ 92 ، 6 - 11 ويؤيد ذلك شواهد القطب الثاني من آيات المال وهي : ( 2 - الآيات في ذم طغيان المال وغروره وصده عن الحق والخير ) قال تعالى في سورة العلق [ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ] أي حقا ان الانسان ليتجاور حدود الحق والعدل والفضيلة برؤية نفسه غنيا بالمال . وقد نزلت هذه وما بعدها في أبي جهل أشد أعداء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والاسلام في أول ظهوره وهي أول ما نزل في ذلك . ومثلها سورة [ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ] الخ ومثلها سورة الهمزة [ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ] الخ وفي معناهما آيات من سورتي المدثر والقلم وغيرهما ( 3 - ذم البخل بالمال والكبرياء به والرياء في انفاقه ) قال تعالى ( 3 : 180 وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ، سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) وقال ( 2 : 260 الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ) الآية . فسروا الفحشاء بالبخل أي الشيطان
--> ( 1 ) راجع في فهرسه كلمة المال فتنته ( 2 ) ص 13 ج 2 تفسير . طبعة ثانية