الشيخ محمد رشيد رضا
271
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( قواعد مراعاة الفضائل في الاحكام والمعاملات ) من استقرأ الأحكام الشرعية في الكتاب والسنة بأنواعها من شخصية ومدنية وسياسية وحربية يرى أن الغرض منها كلها قاعدة مراعاة الفضائل فيها من الحق والعدل والوفاء بالعهود والعقود ، والرحمة والمحبة والمواساة والبر والاحسان ، واجتناب الرذائل من الظلم والغدر ونقض العهود والعقود والكذب والخيانة والقسوة والغش والخداع وأكل أموال الناس بالباطل كالربا والرشوة والسحت وشره التجارة بالدين والخرافات . وسيأتي الكلام في الاصلاح الحربي والعبرة في كل هذه القواعد التي فضل بها الاسلام جميع شرائع الأنبياء وقوانين الحكماء والعلماء أنها قد جاءت على لسان نبي أمي نشأ بين أميين ، فهل كانت بوحي نبع بعد الكهولة من نفسه ، أم هو كما بلغنا وحي من ربه ؟ المقصد السابع من فقه القرآن ( الارشاد إلى الاصلاح المالي ) ( تمهيد ) بينا مقاصد القرآن أو أصول فقهه في إصلاح البشر من طريق التدين والايمان ، والعمل والاذعان ، ومن طريق العقل والبرهان والفكر والوجدان ، ومن طريق الحكم العادل والسلطان ، وما يتعلق منه بالافراد ، وما يتعلق منه بوحدة الانسانية والأجناس ، وبقي ما يتعلق بفقهه في إصلاح المفاسد الاجتماعية الكبرى الذي يتوقف كماله على ما تقدم كله وهي : - ( 1 ) طغيان الثروة ودولتها ( 2 ) عدوان الحرب وقسوتها ( 3 ) ظلم المرأة واستباحتها ( 4 ) ظلم الضعفة والاسرى وسلب حريتهما ، وهو الرق المطلق - ذلك بان جميع حظوظ الدنيا منوطة بها ، ولا يتم الاصلاح فيها إلا بتعاون الدين والعقل ، والعلم والحكمة والحكم ، وإننا نتكلم عليها بالاجمال ، مبتدئين بالمال ، والآيات فيه تدور على سبعة أقطاب ، فنقول :