الشيخ محمد رشيد رضا

268

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

قال « الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضي رسول اللّه ( ص ) رواه أبو داود والترمذي من طريق الحارث بن عمرو وفيه مقال وله شواهد ، وأما العمل بهذا الترتيب فهو معروف عن الخلفاء الراشدين وقد بيناه في محله وبه أمر عمر ( رض ) قاضيه شريح في كتابه المشهور في القضاء ولكن الفقهاء يقدمون الاجماع حتى العرفي عند علماء الأصول - وهو مختلف فيه - على النص والأصل في شرعية اجتهاد الرأي للحكام حديث « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد » رواه الجماعة كلهم بل كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعطي أمراء الجيوش والسرايا حق الحكم بما يرون فيه المصلحة بقوله للواحد منهم « وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك على أن تنزلهم على حكم اللّه فلا تنزلهم على حكم اللّه ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم اللّه أم لا » رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة من حديث بريدة . وقال مثل ذلك في إنزالهم على ذمة الأمير دون ذمة اللّه ورسوله لئلا يخفرها . ( قواعد الاجتهاد من النصوص ) أحكام الكتاب والسنة منها أحكام خاصة بالاعمال والوقائع ومنها قواعد عامة للتشريع ، والأحكام الخاصة منها ما هو قطعي الرواية والدلالة لا مجال للاجتهاد فيه ولا معدل عن الحكم به إلا لمانع شرعي من فوات شرط كدرء حد بشبهة أو عذر ضرورة ، وقد أمر عمر ( رض ) في المجاعة ألا يحد سارق ومنها ما هو غير قطعي يعمل فيه باجتهاد من يناط به الحكم والتنفيذ من أمير أو قاض أو قائد جيش كما تقدم قريبا في العبادات والمحرمات . وأما القواعد العامة فهي ما تجب مراعاته في الاحكام المختلفة ، وأهمها في الاسلام تحري الحق والعدل المطلق العام ، والمساواة في الحقوق والشهادات والاحكام ، وتقرير المصالح ، ودرء المفاسد ، ومراعاة العرف بشرطه ، ودرء الحدود بالشبهات وكون الضرورات تبيح المحظورات ، وتقدير الضرورة بقدرها ودوران المعاملات على اكتساب الفضائل ، واجتناب الرذائل ، ونكتفي بالشواهد في العدل والظلم