الشيخ محمد رشيد رضا
25
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 4 : 48 أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ) وقوله ( 53 : 32 فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) فهو في زكاء النفس بدعوى اللسان ، فالتزكية تطلق على الفعل المزكي وهو الأصل وعلى القول الدال عليه ومنه تزكية الشهود وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ قرأ حمزة والكسائي وحفص ( صَلاتَكَ ) بالمفرد أي جنسها والباقون ( صلواتك ) بالجمع وهو باعتبار جماعة المتصدقين . والصلاة اسم من صلى يصلي تصلية وقد هجر لفظ التصلية في الاسلام ومنه : تركت الدنان وعزف القيان * وأدمنت تصلية وابتهالا ومعناها الأصلي الدعاء وهو المراد من الآية ، وسميت العبادة الاسلامية المخصوصة صلاة من تسمية الشيء بأهم أجزائه ، فان الدعاء مخ العبادة وروحها . وقيل في التعليل غير ذلك . والصلاة من اللّه على عباده الرحمة والحنان ، ومن ملائكته الدعاء والاستغفار قال تعالى ( 33 : 43 هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ) ثم قال ( 55 إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) وصلاتنا على نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم دعاؤنا له بما أمرنا به في الصلاة بعد التشهد الأخير وما في معناه كقولنا في دعاء الاذان المأثور « اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته » رواه الجماعة الا مسلما . والسكن ما تسكن اليه النفس وترتاح من أهل ومال ومتاع ودعاء وثناء والمعنى ادع أيها الرسول للمتصدقين واستغفر لهم عاطفا عليهم إن دعاءك واستغفارك لكن لهم يذهب به اضطراب أنفسهم إذا أذنبوا ، وتطمئن قلوبهم بان تقبل توبتهم إذا تابوا ، ويرتاحون إلى قبول اللّه صدقاتهم بأخذك لها ، ووضعك إياها في مواضعها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اي سميع لدعائك سماع قبول وإجابة ، عليم بما فيه من الخير والمصلحة ، فالمراد من السماع والعلم لازمهما . وسميع لاعترافهم بذنوبهم ، عليم بندمهم وتوبتهم منها ، وباخلاصهم في صدقتهم وطيب أنفسهم بها ، فهو الذي يثيبهم عليها ، فجملة ( إِنَّ صَلاتَكَ ) تعليل للامر بالدعاء ، وتذييلها