الشيخ محمد رشيد رضا
255
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عند إجلائهم عن الحجاز وكان قد تهود بعضهم ( 2 : 256 لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) الآية - فأمرهم صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخيروهم فمن اختار اليهودية أجلي مع اليهود ولا يكره على الاسلام ، ومن اختار الاسلام بقي مع المسلمين كما بيناه في تفسير الآية وأما منع الفتنة وهي اضطهاد الناس لأجل دينهم حتى يتركوه فهو السبب الأول لشرعية القتال في الاسلام كما بيناه في تفسير قوله تعالى ( 2 : 191 وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ) من سورة البقرة . ثم في تفسير آية 39 من سورة الأنفال التي بلفظها مع زيادة ( كله ) فراجع تفسير هذه الآية في ص 665 ج 9 تفسير وأما منع رياسة السيطرة الدينية كالمعهودة عند النصارى ففيها آيات مبينة في القرآن ، وهي معلومة بالضرورة من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخلفائه الراشدين وقد بيناها في الكلام على وظائف الرسل عليهم السّلام ، وحسبك منها قوله عز وجل لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين ( ص ) ( 88 : 21 فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ 22 لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) المقصد الرابع من مقاصد القرآن ( الاصلاح الاجتماعي الانساني والسياسي الذي يتحقق بالوحدات الثمان ) وحدة الأمة - وحدة الجنس البسري - وحدة الدين - وحدة التشريع بالمساواة في العدل - وحدة الاخوة الروحية والسماواة في التعبد - وحدة الجنسية السياسية الدولية - وحدة القضاء - وحدة اللغة جاء الاسلام والبشر أجناس متفرقون ، يتعادون في الانساب والألوان ، واللغات والأوطان والأديان ، والمذاهب والمشارب ، والشعوب والقبائل ، والحكومات والسياسات ، يقاتل كل فريق منهم مخالفه في شيء من هذه الروابط البشرية وإن وافقه في البعض الآخر ، فصاح الاسلام بهم صيحة واحدة دعاهم بها إلى الوحدة الانسانية العامة الجامعة وفرضها عليهم ، ونهاهم عن التفرق والتعادى وحرمه عليهم ، وبيان هذا التفرق ومضاره بالشواهد التاريخية ، وبيان أصول الكتاب الإلهي وسنة