الشيخ محمد رشيد رضا
238
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مرضاهم ، ويعينوهم على أعدائهم من زوج وقريب وجار ووطني ، وأعداؤهم من الأجانب قد سادوا حكومتهم ، واستذلوا أمتهم ، واستأثروا بجل ثروتهم ، ولا يتصرف فيهم هؤلاء الأولياء بما يدفع عن المسلمين ضررهم وتحكمهم ( 3 ) ان الأصل في كل ما يحدث في العالم ان يكون جاريا على نظام الأسباب والمسببات ، وسنن اللّه التي دل عليها العلم ، وأخبرنا الوحي بأنه لا تغيير فيها ولا تبديل لها ولا تحويل ، فكل خبر عن حادث يقع مخالفا لهذا النظام والسنن فالأصل فيه ان يكون كذبا اختلقه المخبر الذي ادعى شهوده أو خدع به ولبس عليه فيه ، فإن كان قد وقع فلا بد أن يكون له سبب من الأسباب الخفية التي يجهلها المخبر ، كما حققه علماء الأصول في بحث الخبر وما يقطع بكذبه منه ( 4 ) ان آيات اللّه التي تجري على غير سننه الحكيمة في خلقه لا يمكن العلم بها إلا بدليل قطعي وقد كان من حكمته ان أيد بعض النبيين المرسلين بشيء منها لإقامة حجتهم وتخويف المعاندين لهم ، وقد انقطعت هذه الآيات بختم النبوة والرسالة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وسبب ذلك أو حكمته ختم النبوة برسالته ، وجعل ما أوحاه اليه آية دائمة وهداية عامة لجميع البشر مدة بقائهم في هذه الدنيا وأنزل عليه ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) لعلمه تعالى بأنهم لا يحتاجون بعد هذا الوحي إلى وحي آخر ، ولا إلى آية على كونه من عند اللّه تعالى إلا هذا القرآن نفسه ، وقد تقدم بيان دلالته العقلية العلمية على كونه من عند اللّه تعالى ختم النبوة وانقطاع الخوارق بها ومعنى الكرامات ( 5 ) لو كان للبشر حاجة بعد القرآن ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الآيات كما يدعي المفتونون بالكرامات ومخترعو لاديان والنحل الجديدة لما كان لختم النبوة معنى ولذلك ينكر البهائية والقاديانية ختم النبوة وانقطاع الوحي ، ويدعونهما للباب والبهاء ، ولغلام احمد القادياني وخلفائه بلا انقطاع ، حتى سامها المرتزقة منهم والرعاع وقد بين شيخنا الأستاذ الامام في رسالة التوحيد كيف ارتقى التشريع الديني في الأمم بارتقاء نوع الانسان في الادراك والعقل كارتقاء الافراد من طفولة إلى شباب إلى كهولة بلع فيها رشده واستوى ، وصار يدرك بعقله هذه الهداية العقلية