الشيخ محمد رشيد رضا

235

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الحيوانية إلى فاقدها عقب فقدها بعملية جراحية أو معالجة للقلب ومن دون هذا وذاك شفاء بعض الأمراض ولا سيما العصبية سواء كان سببها مس الشيطان وتلبسه بالمجنون كما في الأناجيل أم غيره ، فان الشيطان روح خبيث لا يستطيع البقاء مع توجه الروح الطاهر الذي هو شعلة من روح القدس جبريل عليه السّلام واتصاله بمن تلبس به ، وقد وقع مثل هذا لشيخ الاسلام ابن تيمية وغيره من الروحانيين وما من مرض عصي أو غيره إلا وهو ضعف في الحياة حقيق بأن يزول باتصال هذا الروح بالمصاب به لأنه أعظم أسباب الحياة والقوة ومن دون هذا وذاك المكاشفات المعبر عنها فيما حكاه تعالى عنه بقوله ( وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) وقد أنبأ غيره من أنبياء بني إسرائيل وغيرهم بما هو أعظم من هذا من الأمور المستقبلة ، وكذا غيرهم من الروحانيين ولا سيما صالحي أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولكنها درجات متفاوتة في القوة والضعف ، وطول المدة وقصرها ، والثقة بالمرئي وعدمها ، وإدراك الحاضر الموجود ، والغائب المفقود ، وما كان في الأزمنة الماضية ، وما يأتي في الأزمنة المستقبلة ، فأعلاها خاص بالأنبياء إذ لم يوجد ولن يوجد بشر يعلم بالكشف ما وقع منذ القرون الأولى كأخبار القرآن عن الرسل الأولين مع أقوامهم ، أو ما يقع بعد سنين في المستقبل كاخباره عن عود الكرة للروم على الفرس ، واخباره صلّى اللّه عليه وسلّم بفتح الأمصار واتباع الأمم لامته ، ثم بتداعيهم عليها ومن المكاشفات الثابتة في هذا العصر ما يسمونه قراءة الافكار وقد شاهدنا من فعله ، ومنها مراسلة الافكار فتبين بهذا وذاك أن آيات اللّه تعالى المشهورة لموسى ( ع م ) بمحض قدرته تعالى دون سنة من سننه الظاهرة في قواه الروحية ، وأن آياته لعيسى ( ع . م ) بخلاف ذلك . والنوع الأول أدل على قدرة اللّه تعالى ومشيئته واختياره في أفعاله في نظر البشر لبعدها عن نظام الأسباب والمسببات التي تجري عليها أفعالهم عبادة بعض الناس للمسيح وللأولياء دون موسى وانما عبد بعض البشر عيسى واتخذوه إلها ولم يعبدوا موسى كذلك وآياته أعظم لأنهم جهلوا أن آيات عيسى جارية على سنن روحية عامة قد يشاركه فيها غيره فظنوا