الشيخ محمد رشيد رضا

228

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ويكون ظهورها سرا مستمرا بحيث لا يلتحق بحكم المعتاد ، فإذا ظهر نبي وتحدى بمعجزة جاز أن تكون مما اعتاده أولياء عصره من الكرامات فلا يتحقق في حقه خرق العادة ، فكيف السبيل إلى تصديقه مع عدم تحقق خرق العوائد في حقه ؟ وأيضا تكرر الكرامة يلحقها بالمعتاد في حق الأولياء وذلك يصدهم عن تصحيح النظر في المعجزة إذا ظهر نبي في زمنهم » وقال في الجواب : لأئمتنا وجهان الأول منع توالي الكرامات واستمرارها حتى تصير في حكم العوائد وإنما يجوز ظهورها على وجه لا تصير عادة فلا يلزم ما ذكروه . والثاني - وهو لمعظم أئمتنا - قالوا إنه يجوز توالي الكرامات على وجه الاختفاء بحيث لا يظهر ولا يشيع ولا يعتاد لئلا تخرج الكرامات عن كونها كرامات اه من مجلد المنار الثاني وأقول إن المحققين من الصوفية يوافقون علماء الكلام والأصول على منع توالي الكرامات وتكرارها ، ومنع اظهارها ، وقال الشيخ محيي الدين بن عربي ان ما يتكرر لا يكون كرامة لأنه يكون عادة وإنما الكرامة من خوارق العادات ، وقال الشيخ أحمد الرفاعي ان الأولياء يستترون من الكرامة كما تستتر المرأة من دم الحيض ، فأين هذه الأقوال مما عليه الدجالون الخرافيون وسدنة القبور المعتقدة من زعمهم أن الكرامة الواحدة تتكرر لأولياء كثيرين من الاحياء والأموات مرارا كثيرة وكلها ظاهرة ذائعة شائعة ، بل صناعة ذات بضاعة رابحة ؟ الكافرون بالآيات صنفان : مكذبون ومشركون وعلاج كل منهما الكافرون بآيات اللّه تعالى صنفان : صنف يكذبها كلها ولا يؤمنون بشيء منها ، وصنف يشرك بالله غيره فيها ، فينحله ما هو خاص به عز وجل لا يقدر عليه سواه ، ويشرع للناس ان يعبدوا هؤلاء الاغيار بدعائهم من دونه واستغاثتهم فيما لا يقدر عليه غيره ، بدعوى أن اللّه تعالى هو الذي أعطاهم القدرة الغيبية على ذلك لمحبته لهم وجاههم عنده ، ومعناه انه سبحانه هو الذي أشركهم معه فأعطاهم هذا التصرف في عباده ، وانما يتحامون ألفاظ العبادة والشرك والخلق دون معانيها ، فيكذبون على اللّه تعالى وعليهم بما يكذبهم به كتابه المنزل ، ونبيه المرسل ، ولكنهم يحرفون