الشيخ محمد رشيد رضا
216
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 17 : 23 وَقَضى رَبُّكَ - إلى قوله - 39 ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ) الخ وهي اجمع وأعظم من الوصايا العشر التي في التوراة . وآيات سورة الأنعام ( 6 : 151 قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ) الخ - وغير ذلك مما ينفع الناس من الحث على الفضائل والزجر عن الرذائل والمعاصي الضارة بالأبدان والأموال والاعراض والعقول والأديان ، ومثارها الأكبر اتباع الهوى وطاعة وسوسة الشيطان . ويضادهما ملكة التقوى فهي اسم جامع لما يقي النفس من كل ما يدنسها وتسوء به عاقبتها في الدنيا أو الآخرة ، ولهذا تذكر في المسائل الدينية والزوجية والحربية وغيرها ، وقد فصلنا هذا في ( ص 648 ج 9 تفسير ) ولا حاجة إلى التطويل بالشواهد على ما في القرآن منها وسنة القرآن في الارشاد إلى الأعمال الصالحة بيان أصولها ومجامعها وتكرار التذكير بها بالاجمال ، وأكثر ما يحث عليه من العبادات الصلاة التي هي العبادة الروحية العليا والاجتماعية المثلى ، والزكاة التي هي العبادة المالية الاجتماعية الكبرى ، كرر الامر بهما في آيات كثيرة وبين أهم منافعهما بقوله ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) وقوله ( إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ) الآيات وقوله ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) ولم يكرر ما يحفظ بالعمل والاقتداء بالرسول من أحكام الصلاة والزكاة والصيام والحج بل لم يذكر منها إلا لما لذكره فائدة خاصة . وذكرت فيه احكام الصيام في موضع واحد ، ولم يذكر فيه عدد الركعات في كل صلاة ولا عدد الركوع والسجود ، ولا نصاب الزكاة في كل نوع مما تجب فيه . لان كل هذا يؤخذ من بيان الرسول ويحفظ بالعمل وليس في ذكره تزكية للنفس ولا تغذية للايمان ترجيح فضائل القرآن على فضائل الإنجيل واذكر فضيلتين من فضائله يزعم النصارى أن ما هو مأثور عندهم فيها أكمل وأفضل مما جاء به الاسلام ( الأولى ) قول المسيح عليه السّلام : أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم . أحسنوا إلى من أساء إليكم . ومن ضربك على خدك الأيمن