الشيخ محمد رشيد رضا

182

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الضيف وتعين على نوائب الحق . فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب « 1 » وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخبر ما رأى ، فقال له ورقة هذا الناموس « 2 » الذي نزل اللّه على موسى ، يا ليتني فيها جذعا . ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو مخرجيّ هم ؟ قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . ثم لم ينشب ورقة أن توفي « 3 »

--> ( 1 ) وفي رواية التفسير يكتب من الإنجيل بالعربية ، وفي معناها رواية مسلم : فكان يكتب الكتاب العربي . ولا تنافي بين الروايات إذ كان يعرف اللغتين وورقة ابن عم خديجة ، واما قولها له اسمع من ابن أخيك فهو من باب التوقير لسنه واستعطاف الرحم ( 2 ) الناموس في اللغة صاحب السر والمراد به امين الوحي جبريل وقوله نزل على موسى ولم يقل وعيسى لان الشبه بين الوحي إلى موسى ومحمد عليهما السّلام أتم لأن كلا منهما - أوتي شريعة تامة مستقلة في عباداتها ومعاملاتها وسياستها وقوتها العسكرية وعيسى عليه السّلام كان تابعا لشريعة التوراة وناسخا لبعض الاحكام التي يقتضيها الاصلاح ومبشرا بالنبي الذي يأتي من بعده بالشرع الكامل العام الدائم وهو محمد رسول اللّه وخاتم النبيين ، وفي بعض الروايات الضعيفة ان ورقة قال ناموس عيسى وفي رواية أخرى حسنة الاسناد في دلائل النبوة لأبي نعيم ان خديجة جاءت ورقة وحدها أولا فذكرت له الخبر فقال لها : لئن كنت صدقتني انه ليأتيه ناموس عيسى الذي لا يعلمه بنو إسرائيل أبناءهم اه والناموس واحد على كل حال . ولكن رواية الصحيحين « فانطلقت به » تدل على التعقيب اي انها ذهبت به عقب تحديثها بما رأى ( 3 ) لم ينشب بفتح الشين المعجمة أي لم يلبث بعد هذا أن توفي ولم ينل ما يتمناه من إدراك زمن تبليغ الرسالة لينصر النبي ( ص ) ولكن في سيرة ابن إسحاق وتبعه غيره أن ورقة كان يمر ببلال وهو يعذب ، ومقتضاه انه أدرك زمن البعثة واضطهاد المشركين للمؤمنين . والمعتمد ما في الصحيح من أنه توفي عقب هذا الحديث بقليل