الشيخ محمد رشيد رضا

163

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( وأكل أموال الناس بالباطل ، وبهذا كله وبما ثبت من سيرته ويقينه بعد ) ( النبوة جزموا بأنه كان صادقا فيما ادعاه بعد استكمال الأربعين من سنه من ) ( رؤية ملك الوحي ، واقرائه إياه هذا القرآن ، وإنبائه بأنه رسول من اللّه ) ( لهداية قومه فسائر الناس ) وزادهم ثقة بصدقه ان كان أول الناس ايمانا به واهتداء بنبوته أعلمهم بدخيلة أمره ، وأولهم زوجه خديجة المشهورة بالعقل والنبل والفضيلة ، ومولاء زيد بن حارثة الذي اختار أن يكون عبدا له على أن يلحق بوالده وأهل بيته ويكون معهم حرا ، ثم أن كان الذين آمنوا به من أعظم العرب حرية واستقلالا في الرأي ولا سيما أبي بكر وعمر فاما المؤمنون باللّه وملائكته وبان للبشر أرواحا خالدة من هؤلاء الإفرنج فقد آمنوا بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على علم وبرهان ، وهم يزيدون عاما بعد عام ، بقدر ما يتاح لهم من العلم بالاسلام ، وأما الماديون فلم يكن لهم بد من تفسير لهذه الحادثة أو الظاهرة التي لا ريب في صحتها وثبوتها ، وبتصويرها بالصورة العلمية التي يقبلها العقل ، الذي لا يؤمن بما وراء المادة أو الطبيعة من عالم الغيب قد حوا زناد الفكر ، واستوروا به نظريات الفلسفة ، فلاح لهم منه سقط أبصروا في ضوئه الضئيل الصورة الخيالية التي أجملها الأستاذ مونتيه في عبارته التي نقلناها عنه آنفا وفصلها أميل درمنغام وغيره بما نشرحه ههنا . ( شبهة منكري عالم الغيب على الوحي الإلهي ) ( وتصويرهم لنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) خلاصة رأي هؤلاء الماديين أن لوحي إلهام يفيض من نفس النبي الموحى اليه لا من الخارج ، ذلك أن نفسه العالية ، وسريرته الطاهرة ، وقوة إيمانه باللّه وبوجوب عبادته وترك ما سواها من عبادة وثنية ، وتقاليد وراثية ، يكون لها من التأثير ما يتجلى في ذهنه ويحدث في عقله الرؤى والأحوال الروحية ، فيتصور ما يعتقد وجوبه إرشادا الهيا نازلا عليه من السماء بدون واسطة ، أو يتمثل له رجل يلقنه ذلك يعتقد أنه ملك من عالم الغيب وقد يسمعه يقول ذلك ، وانما يرى ويسمع ما يعتقده في اليقظة