الشيخ محمد رشيد رضا

158

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأما الثالث فهو « ليعازر » حبيبه وأخو مرثا ومريم حبيبتيه : مرض في قريتهم « بيت عنيا » فأرسلتا إلى المسيح قائلتين « هو ذا الذي تحبه مريض » فمكث يومين وحضر فوجد أنه مات منذ أربعة أيام فلاقته مرثا وقالت : يا سيد لو كنت هنا لم يمت أخي ، ثم دعت أختها مريم فلما رأته خرت عند رجليه قائلة كما قالت مرثا وكانوا قد ذهبوا إلى عند القبر للبكاء ، فلما رآها تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون « انزعج بالروح واضطرب » وقال « أين وضعتموه ؟ » فدلوه عليه فبكى وانزعج في نفسه وجاء إلى القبر وكان مغارة وقد وضع عليه حجر ، فأمر برفع الحجر فرفعوه « ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال : أيها الأب أشكرك لأنك سمعت لي ، وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي ، ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا انك أرسلتني » ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم « لعازر ! هلم خارجا » فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطتان بأقمطة ووجهه ملفوف بمنديل ، فقال لهم يسوع : حلوه ودعوه يذهب . اه ملخصا من الفصل 11 من إنجيل يوحنا أتدري أيها القارئ ما يقول منكر والعجائب والآيات في هذه القصة على تقدير صحة الرواية ؟ انني سمعت طبيبا سوريا بروتستنتيا يقول إنها كانت بتواطؤ بينه وبين حبيبتيه وحبيبه لاقناع اليهود بنبوته . وحاشاه عليه السّلام . وانما ننقل هذا لنبين أن النصارى لا يستطيعون إقامة البرهان في هذا العصر على نبوة المسيح فضلا عن ألوهيته بهذه الروايات التي تدل على النبوة وتنفي الألوهية ، كما فهم الذين شاهدوها ، لأنه ليس لها أسانيد متصلة إلى كاتبيها ، ولا دليل على عصمتهم من الخطأ في روايتها ، دع قول المنكرين باحتمال الاحتيال والتلبيس أو المصادفة فيها ، أو عدهم إياها على تقدير ثبوتها من فلتات الطبيعة وإذا كان أعظمها وهو احياء الميت يحتمل ما ذكروا من التأويل فما القول في شفاء المرضى واخراج الشياطين الذي يكثر وقوع مثله في كل زمان والأطباء كلهم يقولون إن ما يدعي العوام من دخول الشياطين في أجساد الناس ما هو الا أمراض عصبية تشفي بالمعالجة أو بالوهم والاعتقاد . ودونها مسألة الخمر والسمك ويبس التينة