الشيخ محمد رشيد رضا

13

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( 100 ) وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 101 ) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ ، لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 102 ) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * * * هذا تقسيم آخر للمؤمنين الصادقين والمنافقين من أهل الحضر والبدو جميعا عطف على تقسيم الاعراب لمشاركته له في بيان حقيقة جماعات المسلمين في ذلك العهد ، قال وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ هذه طبقات ثلاث هي خير هذه الأمة التي هي في جملتها خير أمة أخرجت للناس ( فالأولى ) السابقون الأولون من المهاجرين قيل هم الذين صلوا إلى القبلتين وروي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وابن سيرين والحسن وقتادة وغيرهم . وقيل هم أهل بدر وروي عن محمد بن كعب وعطاء بن يسار ، وقيل هم الذين شهدوا بيعة الرضوان في الحديبية وعليه الشعي ، ولكن هذا القول وما قبله في السابقين من المهاجرين والأنصار جميعا : وأما السابقون من المهاجرين وحدهم فهم الذين هاجروا قبل صلح الحديبية لان المشركين كانوا إلى ذلك الوقت يضطهدون المؤمنين في بلادهم ويقاتلونهم في دار الهجرة وما حولها ، ولا يمكنون أحدا من الهجرة ما وجدوا إلى صده سبيلا ، ولا منجاة للمؤمن من شرهم إلا بالفرار أو الجوار ، فالذين هاجروا قبل صلح الحديبية وجاهدوا بأموالهم