الشيخ محمد رشيد رضا

119

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الباب الرابع ( في المسائل المالية والعسكرية والسياسية ، وما فيها من احكام القتال والعهود . وفيه 3 فصول ) ( الفصل الأول في احكام الأموال ( تقدم في سورة الأنفال أحكام الغنائم وما في معناها من أموال الحرب وفرض الخمس فيها ومصارفه وحق آل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيه وحكمته وما للأمة فيه من المصلحة ، وبيان أنواع الأموال الشرعية في الاسلام وأمهات مقاصدها في الدولة الاسلامية . فما في هذه السورة متمم لما قبله في الأموال كما انها متممة لما فيها من احكام القتال وشؤون المنافقين والكفار والكلام في هذا الموضوع ثلاثة أقسام ( 1 ) المسائل الدينية والاجتماعية في الأموال ( 2 ) أنواع الأموال ومصارفها ( 3 ) فوائد اصلاح الاسلام المالي للبشر ( القسم الأول ) ( في مكان انفاق المال من الايمان ، والبخل به من النفاق ، وفيه 10 مسائل ) ( المسألة الأولى ) كون الزكاة المعينة أحد أركان الاسلام لا تقبل دعواه من الكفار بدون التزامها ، ولا تحصل اخوته الدينية الا بأدائها ، واعتبار ما نعيها من الجماعات مرتدين تجب مقاتلتهم . وفي الافراد خلاف تقدم تحقيق الكلام فيه . ونص ذلك في قوله تعالى ( 5 - فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) وقوله ( 11 - فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ) ويؤكده عد الزكاة كالصلاة من صفات المؤمنين الراسخة في آية ( 71 وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) الخ ( م 2 ) كون بذل الأموال في سبيل اللّه آية الايمان الصحيح وقوام الدين ، ومن شواهده الآيتان المشار اليهما آنفا في فريضة الزكاة ، ومنها الآية ( 20 الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ) إلى قوله في الآية ( 22 ) إن اللّه عنده أجر عظيم * ومنها الوعيد الشديد لمن أمواله وتجارته وسائر حظوظه أحب اليه من اللّه ورسوله وجهاد في سبيله ، وهو في