الشيخ محمد رشيد رضا
108
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بان اللّه يرى أعمالهم وهو الذي يجازيهم عليها فيجب عليهم الاحسان والاخلاص له والوقوف عند حدود شرعه فيها . وبأن رسوله يراها ويعاملهم بمقتضاها - وهذا خاص بحال حياته صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو الشهيد عليهم فيها عند اللّه تعالى ليتحروا أن يشهد لهم لا عليهم - ثم لتذكيرهم بان المؤمنين يرونها فينبغي لهم أن يتبعوا فيها سبيلهم ويتحروا فيها ما يوافق المصلحة العامة التي يشتركون فيها وجماعة المؤمنين شهداء بعضهم على بعض وشهادتهم مقبولة عند اللّه تعالى ( راجع تفسير الآية في ص 33 ج 11 ) ( 14 ) قوله تعالى ( 99 وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ ) فهذا ضرب من اقتران اسم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم باسم اللّه تعالى في موضوع واحد مع الفصل فيه بين ما له تعالى وما لرسوله . فالذي للّه عز وجل من هذه العبادة هو قصد القربة وابتغاء المرضاة والمثوبة ، والذي للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو طلب صلواته أي أدعيته إذ كان يدعو للمتصدقين كما بيناه في تفسير الآية ( ص 11 ج 11 ) وكل هذه الآيات مما يفند دعوى بعض الملاحدة ان دين الاسلام هو القرآن وحده دون سنة رسوله ، وكذلك ما ترى في الفصلين اللذين بعده الفصل الثاني في علو مكانته وعناية اللّه تعالى به وتكريمه وتأديبه وتكميله إياه ( وفيه 11 منقبة بالاجمال وأضعاف ذلك بالتفصيل ) ( المنقبة الأولى ) جعل الايمان به وطاعته وحبه وارضائه مقرونة في المرتبة والثناء والثواب بما له عز وجل من ذلك على عباده - وجعل ما يقابل ذلك من الكفر به وعصيانه وبغضه واغضابه وإيذائه مقرونة في الحظر والكفر والوعيد واستحقاق العذاب الأليم بالكفر باللّه وعصيانه الخ وتجد ما في السورة من الامرين مفصلا في الفصل الأول الذي قبل هذا ، فهي بضع عشرة لا منقبة واحدة ( الثانية ) إنزال اللّه سكينته عليه وتأييده بجنوده من الملائكة في يوم حنين