الشيخ محمد رشيد رضا
104
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
هل يمنعه أي خطب من الخطوب عن الجهاد لاعلاء كلمة اللّه ، وإقامة دين اللّه ، وبذل الجهد ، في إقامة الحق والعدل ، ومد بساط البر والفضل ؟ ؟ وتصور حال أمة يغلب على أفرادها ما ذكر ألا تكون أعز الأمم نفسا ، وأشدها بأسا ؟ ويؤيد هذه العقائد ويزيدها رسوخا في قلب تالي هذه السورة ختمها بقوله عز وجل ( 129 فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) فينبغي للمؤمن أن يتأمل معناها ويطالب نفسه بالتحقق به ، فإنه يجد به من حلاوة الايمان وعزة النفس ما يحتقر به خسائس المادة التي يتكالب الماديون عليها ، ويبخعون أنفسهم انتحارا إذا فاتهم أو أعياهم شيء منها ، وقد ورد في ذلك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء [ رض ] من قال إذا أصبح وإذا أمسى « حسبي اللّه لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه اللّه ما أهمه » وقد تقدم هذا في تفسير الآية ( ص 97 ) الباب الثاني ( في مكانة محمد رسول اللّه وخاتم النبيين عند ربه وفي هداية دينه وحقوقه على أمته ) وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في اقتران اسمه باسم ربه وحقه صلّى اللّه عليه وسلّم بحقه عز وجل وفيه أربعة عشر شاهدا ( 1 و 2 ) افتتحت هذه السورة بقوله تعالى ( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) وعطف عليها قوله تعالى ( وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) الخ فقرن تعالى اسم نبيه باسمه في تبليغ أحكامه وتنفيذها ( 3 ) قال تعالى في وصف كملة المؤمنين من الآية ( 16 - وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) أي دخيلة وبطانة من غيرهم يطلعونهم على الاسرار ، ولهذا أشرك المؤمنين في هذا لأنه يتعلق بحقوقهم في ولاية بعضهم لبعض دون أعدائهم ، ويضرهم أن يكون بينهم ولائج ودخائل من غيرهم . دون