الشيخ محمد رشيد رضا
98
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
خلاصة سورة براءة ( التوبة ) ( وهي خمسة أبواب وفيها فصول ) ( هذه السورة آخر السور المدنية الطول نزولا فيقل فيها ذكر أصول الدين وما يناسبها من الحجج العقلية والسنن الكونية وكذا أحكام العبادات البدنية . - راجع مقدمة خلاصة سورة الأنفال في ص 118 والتناسب بين السورتين في ص 147 ج 10 ) الباب الأول ( في صفات اللّه تعالى وأفعاله وشؤونه في خلقه وأحكامه وسننه فيها ) وفيه أربعة فصول ( الفصل الأول في الأسماء والصفات الإلهية والإضافات اليه تعالى ) ( 1 - الأسماء والصفات ) في هذه السورة من أسماء اللّه الحسنى وصفاته العلى : الغفور الرحيم ، الرؤف الرحيم ، العليم الحكيم ، العزيز الحكيم ، السميع العليم ، عالم الغيب والشهادة . ومنها المكرر مرتين وثلاثا أو أكثر ، وكل منها موضوع في موضعه المناسب لمعناه في السياق أو الآية . وأما الفائدة العامة لذكر أسماء اللّه تعالى وصفاته وتكرارها في المواضع المختلفة فهي تذكير تالي القرآن وسامعه المرة بعد المرة بربه وخالقه وما هو متصف به من صفات الكمال الذي يثمر له زيادة تعظيمه وحبه ، والرجاء في رحمته وإحسانه ، والخوف من عقابه ، لمن أعرض عن هداية كتابه ، أو خالف حكمته وسننه في خلقه ، وهذا أعلا مقاصد القرآن ، في إكمال الايمان ، وإعلاء شأن الانسان ( فراجعه في ص 119 ج 10 ) ومما ورد فيها في العلم الإلهي قوله تعالى ( 78 أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) وقوله ( 16 أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ - إلى قوله - وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) وهما أعظم ما يجدد في القلب مراقبته عز وجل عند كل قول وعمل ، وحسبك بهما وازعا ورافعا