الشيخ محمد رشيد رضا
4
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الصلح والخراج كله فيء ، لان ذلك كله مما أفاء اللّه على المؤمنين . وعند الفقهاء كل ما يحل أخذه من أموالهم فهو فيء . اه والتحقيق أن الغنيمة في الشرع ما أخذه المسلمون من المنقولات في حرب الكفار عنوة . وهذه هي التي مخمس فخمسها للّه وللرسول كما سيأتي تفصيله والباقي للغانمين يقسم بينهم . وأما الفيء فهو عند الجمهور ما أخذ من مال الكفار المحاربين بغير قهر الحرب لقوله تعالى ( وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ) الآية وهو لمصالح جمهور المسلمين ، وقيل كالغنيمة ويدخل في هذا الباب ( النّفل ) بالمعنى الخاص وهو ما يعطيه الامام لبعض الغزاة بعد القسمة زيادة على سهمه من الغنائم لمصلحة استحقه بها قيل يكون من خمس الخمس ( والسلب ) وهو ما يسلب من المقتول في المعركة من سلاح وثياب وخصه الشافعي بأداة الحرب يعطى للقاتل قيل مطلقا وقيل إذا جعل الامام له ذلك كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من قتل قتيلا فله سلبه » رواه الشيخان وغيرهما عن أبي قتادة ( رض ) و ( الصفي ) وكان للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصطفي لنفسه شيئا من الغنيمة يكون سهما له خاصا به سواء كان من السبي أو الخيل أو الأسلحة أو غيرها من النفائس ، قال بعضهم كان ذلك خاصا به صلّى اللّه عليه وسلّم وقال آخرون بل ذلك للامام من بعده من حيث إنه امام تفسير الآية * * * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ هذا عطف على الامر بالقتال وما يتعلق به في الآيتين اللتين قبل هذه الآية كما تقدم آنفا وأن مار سمت في مصحف الامام موصولة هكذا « أنما » والجمهور على أن هذه الآية نزلت في غزوة بدر وعلى أن ابتداء فرض قسمة الغنائم كان بها ولكن أهل السير اختلفوا فيها فزعم بعضهم انها شرعت يوم قريظة وبعضهم انها لم تبين بالصراحة الا في غنائم حنين وقال ابن إسحاق في سرية عبد اللّه بن جحش التي كانت في رجب قبل بدر بشهرين . قال ذكر لي بعض آل جحش أن عبد اللّه قال لأصحابه : ان لرسول اللّه ( ص ) مما غنمنا الخمس وذلك قبل ان يفرض اللّه الخمس فعزل له