الشيخ محمد رشيد رضا
15
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
« قال صلّى اللّه عليه وسلّم « لئن عشت إن شاء اللّه لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب وأوصى باخراج المشركين منها » ( أقول ) عرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن الزمان دول وسجال فربما ضعف الاسلام وانتثر شمله ، فإن كان العدو في مثل هذا الوقت في بيضة الاسلام ومحتده أفضى ذلك إلى هتك حرمات اللّه وقطعها فأمر باخراجهم من حوالي دار العلم ومحل بيت اللّه ( وأيضا ) المخالطة مع الكفار تفسد على الناس دينهم ، وتغير نفوسهم ، ولما لم يكن بد من المخالطة في الأقطار أمر بتنقية الحرمين منهم . وأيضا انكشف ( له ) صلّى اللّه عليه وسلّم ما يكون في آخر الزمان فقال « إن الدين ليأرز إلى المدينة » الحديث « 1 » ولا يتم ذلك إلا بأن لا يكون هناك أحد من أهل سائر الأديان واللّه أعلم اه من حجة اللّه البالغة ( * ) * * * هذا - واننا نختم هذا البحث بذكر ملخص أقوال الفقهاء المجتهدين وكبار المفسرين في قسمة الغنائم نقلا عن فتح البيان لعدم تعصبه لاحد منهم قال : « وقد اختلف العلماء في كيفية قسمة الخمس على أقوال ستة ( الأول ) قالت طائفة : يقسم الخمس على ستة فيجعل السدس للكعبة وهو الذي للّه والثاني لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والثالث لذوي القربى والرابع لليتامى والخامس للمساكين والسادس لابن السبيل ( القول الثاني ) قاله أبو العالية والربيع انها : تقسم الغنيمة على خمسة فيعزل منها سهم واحد ويقسم أربعة على الغانمين ثم يضرب يده في السهم الذي عزله فما قبضه من شيء جعله للكعبة ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة للرسول ومن بعده في الآية ( القول الثالث ) روي عن زين العابدين علي بن الحسين أنه قال : ان الخمس لنا فقيل له ان اللّه يقول ( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) فقال يتامانا ومساكيننا وأبناء سبيلنا ( القول الرابع ) قول الشافعي ان الخمس يقسم على خمسة وان سهم اللّه وسهم رسوله واحد يصرف في مصالح
--> ( 1 ) مر من قبل اه من حاشية الأصل يعني سبق له بيان الحديث ، وقد سبق لنا في فاتحة المجلد 29 من المنار وفي مواضع أخرى قبلها بيان الأحاديث الواردة في هذا المعنى بنصها وتخريجها وكذا وصية النبي « ص » في مرض موته باخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وبأن لا يبقى فيها دينان مع تفصيل حكمة ذلك وسببه