الشيخ محمد رشيد رضا

11

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تخمس ويصرف الخمس إلى ما ذكر اللّه تعالى في كتابه حيث قال وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فيوضع سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعده في مصالح المسلمين الأهم فالأهم ، وسهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب الفقير منهم والغني ، والذكر والأنثى . وعندي أنه يخير الإمام في تعيين المقادير وكان عمر رضي اللّه عنه يزيد في فرض آل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من بيت المال ويعين المدين « 1 » منهم والناكح وذا الحاجة ، وسهم اليتامى لصغير فقير لا أب له ، وسهم الفقراء والمساكين لهم يفوض كل ذلك إلى الإمام يجتهد في الفرض وتقديم الأهم فالأهم ويفعل ما أدى إليه اجتهاده ويقسم أربعة أخماسه في الغانمين . « يجتهد الإمام ( أولا ) في حال الجيش فمن كان نفله أوفق بمصلحة المسلمين نفل له وذلك بإحدى ثلاث أن يكون الإمام دخل دار الحرب فبعث سرية تغير على قرية مثلا فيجعل لها الربع بعد الخمس أو الثلث بعد الخمس فما قدمت به السرية رفع خمسه ثم أعطى السرية ربع ما غير أو ثلثه وجعل الباقي في المغانم . ( وثانيتها « 2 » ) أن يجعل الإمام جعلا لمن يعمل عملا فيه غناء عن المسلمين مثل أن يقول من طلع هذا الحصن فله كذا ، من جاء بأسير فله كذا ، من قتل قتيلا فله سلبه ، فإن شرط من مال المسلمين أعطى منه ، وإن شرط من الغنيمة أعطى من أربعة أخماس « 3 » . ( وثالثتها ) أن يخصّ الإمام بعض الغانمين بشئ لغنائه وبأسه كما أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سلمة بن الأكوع في غزوة ذي قرد « 4 » سهم الفارس والراجل حيث ظهر منه نفع عظيم للمسلمين والأصح عندي أن السلب إنما يستحقه القاتل بجعل الإمام قبل القتل أو تنفيله بعده ويرفع ما ينبغي أن يرضخ دون السهم للنساء يداوين المرضى ويطبخن الطعام ويصلحن شأن الغزاة وللعبيد والصبيان وأهل الذمة الذين أذن لهم الإمام إن حصل منهم نفع للغزاة ، وإن عثر على أن شيئا من

--> ( 1 ) أي الذي عليه دين والناكح : المتزوج اه . ( 2 ) المناسب لما قبله أن يقال وثانيا ( وبعده وثالثا ) بل هو مقتضى الإعراب ولعل الخلاف من عبث النسخ أو الطبع . ( 3 ) لعله أخماسها . ( 4 ) بفتحتين موضع على ليلتين من المدينة قد أغار فيه عبد الرحمن الفزاري على ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقتل بيد أبي قتادة وبسعى أبي سلمة اه .