الشيخ محمد رشيد رضا

91

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( 33 ) فخرج موسى من المدينة من لدن فرعون وبسط يديه إلى الرب فكفت الرعود والبرد ولم يعد المطر يهطل على الأرض » اه ولم يذكر المطر عند الوعيد بل ذكر هنا عند كف النكبة وأما الجراد فهو معروف وقد ذكر في التوراة بعد الطوفان ففيها بعد ما تقدم أن فرعون قسا قلبه فلم يطلق بني إسرائيل فأخبر الرب موسى كما في الفصل العاشر بأنه قسى قلبه وقلوب عبيده ليريهم آياته ولكي يقص موسى على ابنه وابن ابنه ( كذا ) ما فعل بالمصريين وأمره بأن ينذره بارسال الجراد عليهم فيأكل ما سلم من النبات والشجر فلم يحسه البرد ويملا بيوته وبيوت عبيده وسائر بيوت المصريين ففعل - فرضي فرعون أن يذهب الرجال من بني إسرائيل ليعبدوا ربهم دون النساء والأولاد والمواشي فمد موسى عصاه بأمر الرب على أرض مصر فأرسل الرب ريحا شرقية ساقت الجراد على أرض مصر ( 15 ) فغطى جميع وجه الأرض حتى أظلمت الأرض وأكل جميع عشبها وجميع ما تركه البرد من ثمر الشجر حتى لم يبق شيء من الخضرة في الشجر ولا في عشب الصحراء في جميع أرض مصر » وفيه أن فرعون استدعى موسى وهارون واعترف لهما بخطئه وطلب منهما الصفح والشفاعة إلى الرب الهتهما أن يرفع عنه هذه التهلكة ففعلا فأرسل اللّه ريحا غربية فحملت الجراد كله فألقته في بحر القلزم وأما القمل بضم القاف وتشديد الميم المفتوحة فعن ابن عباس هو السوس الذي يخرج من الحنطة وعنه أنه الدّبى وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة وعن الحسن وسعيد بن جبير انه دواب سود صغار ، وعن ابن جرير انها دابة تشبه القمل تأكل الإبل ، ونقل عن بعض علماء اللغة البصريين ان القمل عند العرب الحمنان واحدتها حمنانه وهي صغار القردان - ذكر هذا كله ابن كثير . وجزم الراغب بأن القمل صغار الذباب وهو موافق لما في التوراة ففيها ان البعوض والذبان كان من الضربات العشر التي ضرب الرب بها فرعون وقومه ليرسلوا بني إسرائيل مع موسى ففي الفصل الثامن من سفر الخروج أن موسى انذر فرعون ان الذبان سيدخل بيوته وبيوت عبيده وسائر قومه فيفسدها ولا يدخل في بيوت بني إسرائيل المقيمين في ارض جاسان وان ذلك وقع وفسدت الأرض من تأثير الذبان .