الشيخ محمد رشيد رضا

85

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وهو من أظهر آياته سبحانه على تأييد رسله وقدرته على الادالة للمظلومين المستضعفين من الأقوياء الظالمين . وقد كثر استعمال مادة « الاخذ » في العذاب وما في معناه كقوله تعالى ( وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ * فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا ( يعني فرعون موسى ) فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ) وآل فرعون قومه كما أطلقه المفسرون ، أو خاصته وأعوانه في أمور الدولة وهم الملا من قومه الذين كثر ذكرهم في قصته ووجهه أنهم هم المذنبون المعاندون لموسى وانما وقوع العذاب على غيرهم بالتبع لهم لأنهم كانوا موافقين ومقرين لهم على ظلمهم وقد قال تعالى ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) وهذه سنة من سنن الاجتماع العامة وسيأتي توجيه القول الأول وأصل اللغة أن آل الرجل أهل بيته وأقاربه الذين يضافون إلى اسمه ، وهو لا يضاف الا إلى أعلام شرفاء قومهم وكبرائهم كالأنبياء والملوك والرؤساء ثم أطلق على أهل الاختصاص بهم أو جميع أتباعهم ، ومن هنا قال بعض العلماء ، ان آل النبي ( ص ) يطلق على جميع أتباعه وان هذا هو المراد بالصلاة على آل النبي في التشهد وغيره . قال الراغب : الآل قيل مقلوب عن الأهل ويصغر على أهيل إلا أنه خص بالإضافة إلى أعلام الناطقين دون النكرات ودون الأزمنة والأمكنة يقال آل فلان ولا يقال آل رجل ولا آل زمان كذا أو موضع كذا ولا يقال آل الخياط بل يضاف إلى الأشرف الأفضل يقال آل اللّه وآل السلطان ، والأهل يضاف إلى الكل يقال أهل اللّه وأهل الخياط كما يقال أهل زمن كذا وبلد كذا . وقيل هو في الأصل اسم الشخص ويصغر أويلا ويستعمل فيمن يختص بالانسان اختصاصا ذاتيا إما بقرابة قريبة أو بموالاة قال عز وجل ( وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ ) وقال : ( أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ) قيل وآل النبي عليه الصلاة والسّلام أقاربه وقيل المختصون به من حيث العلم وذلك أن أهل الدين ضربان ضرب متخصص بالعلم المتقن والعمل المحكم فيقال لهم آل النبي وأمته وضرب يختصون بالعلم « 1 » على سبيل التقليد ويقال لهم أمة محمد عليه الصلاة والسّلام ولا يقال لهم آله ، فكل آل للنبي أمة له وليس كل أمة له آله . وقيل لجعفر الصادق رضي اللّه

--> ( 1 ) كذا في النسخة المطبوعة ولعل الصواب بالعمل فان التقليد لا يسمى علما