الشيخ محمد رشيد رضا
82
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
من لبنكم شيئا بل فريضة كل يوم في يومها ( 20 ) وصادفوا موسى وهارون وهما واقفان للقائهم عند خروجهم من عند فرعون ( 21 ) فقالوا لهما ينظر الرب ويحكم عليكما كما افسدتما أمرنا عند فرعون وعند عبيده وجعلتما في أيديهم سيفا ليقتلونا » انتهى المراد منه قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ اي قال موسى عليه السّلام ان المرجوّ من فضل ربكم ان يهلك عدوكم الذي سخركم وآذاكم بظلمه ويجعلكم خلفاء في الأرض التي وعدكم إياها ، ويمنعكم فرعون من الخروج إليها ، فينظر سبحانه كيف تعملون بعد استخلافه إياكم فيها : هل تشكرون النعمة أم تكفرون ؟ وهل تصلحون في الأرض أم تفسدون ؟ ليجازيكم في الدنيا والآخرة بما تعملون وقد عبر بعسى ولم يقطع بالوعد لئلا يتكلوا ويتركوا ما يجب من العمل أو لئلا يكذبوه لضعف أنفسهم بما طال عليهم من الذل والاستخذاء لفرعون وقومه واستعظامهم لملكه وقوته وفي التوراة ما يؤيد هذا وما قبله جاء في آخر الفصل الخامس من سفر الخروج بعد ما نقلناه آنفا ما نصه : ( 22 ) فرجع موسى إلى الرب وقال يا رب لما ذا ابتليت هؤلاء الشعب لما ذا بعثتني ( 23 ) فاني منذ دخلت على فرعون لا تكلم باسمك أساء إلى هؤلاء الشعب وأنت لم تنقذ شعبك » وفي أول الفصل السادس منه ( 1 ) فقال الرب لموسى : الآن ترى ما أصنع بفرعون انه بيد قديرة سيطلقهم وبيد قديرة سيطردهم من أرضه » - واعلمه بأنه اعطى إبراهيم وإسحاق عهدا بأن يعطيهم ارض كنعان وانه سمع أنين إسرائيل الذين استعبدهم المصريون فذكر عهده - ثم قال ( 6 ) لذلك قل لبنى إسرائيل أنا الرب لا خرجنكم من تحت أثقال المصريين واخلصكم من عبوديتهم وافديكم بذراع مبسوطة واحكام عظيمة ( 7 ) واتخذكم لي شعبا وأكون لكم آلها وتعلمون انني انا الرب آلهكم المخرج لكم من تحت أثقال المصريين ( 8 ) وأدخلكم الأرض التي رفعت يدي مقسما ان أعطيها لإبراهيم وإسحاق ويعقوب فأعطيها لكم ميراثا أنا الرب ( 9 ) فكلم موسى بذلك بني إسرائيل فلم يسمعوا لموسى لضيق أرواحهم وعبوديتهم الشاقة » اه المراد منه ، وهو من ترجمة اليسوعيين