الشيخ محمد رشيد رضا
70
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تدل على التعقيب ومثلها في سورة الشعراء . ( فان قيل ) ولم قال هنا ( وألقي ) ولم يقل « فألقي » ليدل على التعقيب أيضا ( فالجواب ) ان ألقي هنا عطف على قوله تعالى ( فَغُلِبُوا ) فهو يشاركه بما تفيده فاؤه من معنى التعقيب وكونه مثله أثرا لبطلان سحر السحرة ووقوع الحق بثبوت آية موسى ( ع . م ) ولو عطف عليه بالفاء لدل على كون السجود أثرا للغلب والصغار لا لظهور الحق وبطلان كيد السحر ، وحينئذ يكون منافيا لما في سورتي طه والشعراء * * * * * * قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ * رَبِّ مُوسى وَهارُونَ الجملة إما بيان مستأنف وإما حال من السحرة أي حال كونهم قائلين في سجودهم آمنا . . . ومثله في سورة الشعراء ( فان قيل ) ولم لم يذكر في سورة طه إيمانهم برب العالمين ؟ ولم أخر فيها اسم موسى وقدم اسم هارون ؟ ( فالجواب ) عنهما أن سبب ذلك مراعاة فواصل السور بما لا يعارض غيره مما ورد في غيرها ، ولا سيما وقد نزل قبلها ، فالايمان برب هارون وموسى هو الايمان برب العالمين لأنهما قالا لفرعون ( إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ) وقد بينا مرارا أن القرآن ليس كتاب تاريخ تدون فيه القصص بحكايتها كلها كما وقعت ويذكر كل ما قيل فيها بنصه أو بترجمته الحرفية - وانما هو كتاب هداية وموعظة ، فهو يذكر من القصص ما يثبت به الايمان ، ويتزكى الوجدان ، وتحصل العبرة ، وتؤثر الموعظة ، ولا بد في ذلك من تكرار المعاني مع التفنن في الأسلوب والتنويع في نظم الكلام وفواصل الآي ، وتوزيع الفوائد وتفريقها ، بحيث يوجد في كل قصة ما لا يوجد في غيرها * * * ( 122 ) قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ؟ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) وَما تَنْقِمُ