الشيخ محمد رشيد رضا

664

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

دعامة الترقي والعمران ، بالدعاية إلى تجديد ثقافة لمصر تخلف ما كان لها من ثقافة العرب والاسلام ، والحق أن هؤلاء كلهم هدامون للعقائد والفضائل وجميع مقومات الأمة ومشخصاتها ، وليسوا بأهل لبناء شيء لها ، الا إذا سميت الزندقة وإباحة الأعراض وتمهيد السبيل لاستعباد الأجانب لامتهم بناء مجد لها . وقد ذكرني ذلك رجلا من قرية صالحة مرّ به رجل من معارفه كان في احدى المدن فطفق يسأله عن المساجد ومدارس العلم فيها وعن الصالحين من أهلها . فأجابه الرجل : أعن هذا تسأل مثلي ؟ سلبى عن أهل الحانات والمواخير ، فإنني بها وبهم عليم خبير ( وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * * * ( 38 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ * * * لما بين اللّه تعالى حال الكفار الذين يصرون على كفرهم وصدهم عن سبيل اللّه وقتال رسوله والمؤمنين وما لهم في الدنيا والآخرة قفى عليه ببيان حكم الذين يرجعون عنه ويدخلون في الاسلام ، لان الأنفس صارت تتشوف إلى هذا البيان ، وتتساءل عنه بلسان الحال أو المقال ، وهو قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا أي قل أيها الرسول لهؤلاء الكفار أي لأجلهم وفي شأنهم فاللام للتبليغ : إن ينتهوا عما هم عليه من عداوتك وعنادك بالصد عن سبيل اللّه والقتال لأوليائه المؤمنين بالدخول في الاسلام يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ منهم من ذلك ومن غيره من الذنوب ، يغفر اللّه لهم ذلك في الآخرة فلا يعاقبهم على شيء منه ، ويغفر لهم الرسول والمؤمنون ما يخصهم من إجرامهم فلا يطالبون قاتلا منهم بدم ، ولا سالبا أو غانما بسلب أو غنم ، وقرأ ابن مسعود « إن تنتهوا يغفر لكم » بالخطاب روى مسلم من حديث عمرو بن العاص