الشيخ محمد رشيد رضا

657

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

من المؤمنين ، قاله الضحاك وأبو مالك ويؤيده ما اخرجه الطبري من طريق ابن أبزي قال كان رسول اللّه ( ص ) بمكة فأنزل اللّه ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) ثم خرج إلى المدينة فأنزل اللّه ( وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) وكان من بقي من المسلمين بمكة يستغفرون ، فلما خرجوا أنزل اللّه ( وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) الآية . فأذن اللّه في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم اللّه تعالى . وروى الترمذي من حديث أبي موسى رفعه قال « أنزل اللّه على أمتي أمانين » فذكر هذه الآية قال « فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار » وهو يقوي القول الأول والحمل عليه أولى وإن العذاب حل بهم لما تركوا الندم على ما وقع منهم وبالغوا في معاندة المسلمين ومحاربتهم وصدهم عن المسجد الحرام واللّه أعلم اه ما أورده الحافظ ويرد عليه ان اللّه عذبهم بالقحط لما دعا به عليهم النبي ( ص ) كما ثبت في الصحاح حتى أكلوا الميتة والعظام ولم يرتفع إلا بدعائه ( ص ) ولا يندفع إلا بتفسير العذاب الممتنع مع وجود الرسول والاستغفار بعذاب الاستئصال . ويؤيده أن ما عذب اللّه به قوم فرعون كان مع وجود موسى عليه السّلام فيهم كما تقدم في سورة الأعراف والآيات نزلت مع السورة بالمدينة * * * وأما قوله تعالى وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي وما ذا ثبت لهم مما يمنع تعذيبهم بما دون عذاب الاستئصال عند زوال المانعين منه بعد والحال انهم يمنعون المسلمين من دخول المسجد الحرام ولو للنسك ، قيل المراد به صدهم النبي ( ص ) وأصحابه عام الحديبية سنة ست والآية نزلت عقب غزوة بدر سنة اثنتين والمنع كان واقعا منذ الهجرة ، ما كان يقدر مسلم أن يدخل المسجد الحرام فان دخل مكة عذبوه إذا لم يكن فيها من يجيره . والمراد بالعذاب هنا عذاب بدر إذ قتل صناديدهم ورؤوس الكفر فيهم ومنهم أبو جهل وأسر سراتهم لا فتح مكة كما قال الحافظ - بل لم تكن الهجرة نفسها إلا بصد المؤمنين عنه فقد كانوا يؤذون من طاف أو صلى فيه منهم إذا لم يكن له منهم أو من غيرهم من الأقوياء من يمنعه ويحميه ، وقد وضعوا على ظهر الرسول ( ص ) فرث الجزور وهو ساجد فلم يتجرأ أحد على رميه عنه إلا بنته فاطمة عليها السّلام - ومنعوا أبا بكر من