الشيخ محمد رشيد رضا

652

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأما قصة مكرهم الذي ترتب عليه هجرة المصطفى وظهور الاسلام وخذلان الشرك ففيها روايات أوفاها رواية ابن إسحاق في سيرته وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفاسيرهم وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة عن ابن عباس ( رض ) بألفاظ متقاربة ننقل ما أورد السيوطي في الدر المنثور منها عنه قال إن نفرا من قريش ومن أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة واعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل فلما رأوه قالوا من أنت ؟ قال شيخ من أهل نجد سمعت بما اجتمعتم له فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم مني رأي ونصح ، قالوا أجل فادخل فدخل معهم فقال انظروا في شأن هذا الرجل فو اللّه ليوشكن أن يؤاتيكم في أمركم بأمره فقال قائل احبسوه في وثاق ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء : زهير ونابغة فإنما هو كأحدهم فقال عدو اللّه الشيخ النجدي لا واللّه ما هذا لكم برأي واللّه ليخرجن رائد من محبسه لأصحابه فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم ثم يمنعوه منكم فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم فانظروا في غير هذا الرأي ، فقال قائل فأخرجوه من بين أظهركم فاستريحوا منه فإنه إذا خرج لم يضركم ما صنع وأين وقع وإذا غاب عنكم أذاه استرحتم منه فإنه إذا خرج لم يضركم ما صنع وكان أمره في غيركم فقال الشيخ النجدي لا واللّه ما هذا لكم برأي ألم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه وأخذه للقلوب بما تسمع من حديثه ، واللّه لئن فعلتم ثم استعرض العرب لتجتمعن اليه ثم ليسيرن إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم ، قالوا صدق واللّه فانظروا رأيا غير هذا فقال أبو جهل واللّه لأشيرن عليكم برأي لا أرى غيره قالوا وما هذا ؟ قال نأخذ من كل قبيلة غلاما وسطا شابا نهدا ثم يعطى كل غلام منهم سيفا صارما ثم يضربونه به ضربة رجل واحد فإذا قتلتموه تفرق دمه في القبائل كلها فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلهم وانهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا أذاه فقال الشيخ النجدي هذا واللّه هو الرأي القول ما قال الفتى لا أرى غيره وتفرقوا على ذلك وهم مجتمعون له ، فأتى جبريل عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه وأخبره بمكر القول