الشيخ محمد رشيد رضا

650

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

هذا عطف على ( يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) أي ويمحو بسبب هذا الفرقان وتأثيره ما كان من تدنيس سيئاتكم لأنفسكم فتزول منها داعية العود إليها المؤدي إلى الاصرار المهلك ويغفرها لكم بسترها وترك العقاب عليها وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ومن أعظم فضله أن جعل هذا الجزاء العظيم بقسميه السلبي والايجابي جزاء للتقوى وأثرا لها * * * ( 30 ) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 31 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * * * هاتان الآيتان وما بعدهما تذكير للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما كان من حاله وحال قومه معه في مكة كما سبقت الإشارة إلى ذلك وقد حسن هذا التذكير بذلك في أول العهد بنصره تعالى له على أولئك الجاحدين المعاندين ، الفاتنين المفتونين ، الصادين عن سبيل اللّه تعالى وعن اتباع رسوله بالقوة القاهرة قال عز وجل وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي واذكر أيها الرسول في نفسك ، ما نقصه في الكتاب على المؤمنين والكافرين في عهدك ومن بعدك ، لأنه حجة لك على صدق دعوتك ، ووعد ربك بنصرك - اذكر ذلك الزمن القريب الذي يمكر بك فيه الذين كفروا من قومك في وطنك ، بما يدبرون فيما بينهم بالسر من وسائل الايقاع بك لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ فأما الاثبات فالمراد به الشد بالوثاق والارهاق بالقيد والحبس المانع من لقاء الناس ودعوتهم إلى الاسلام وأما القتل فالمكر فيه طريقته وصفته الممكنة التي لا يكون ضررها فيهم عظيما وهو ما بينته الرواية الآتية عنهم ، وأما الاخراج فهو النفي من الوطن ، وقد روى كبار مصنفي التفسير المأثور أن أبا طالب قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما يأتمر به قومك ؟ قال