الشيخ محمد رشيد رضا

638

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) ولم نكن نحسب انا أهلها حتى وقعت فينا حيث وقعت . وروى عنه جمهور مخرجي التفسير المأثور : لقد قرأناها زمانا وما نرى انا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها . وأخرج ابن جرير من طريق الحسن عنه قال لقد خوفنا بهذه الآية ونحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما ظننا اننا خصصنا بها . قال الحافظ في الفتح وأخرجه النسائي من هذا الوجه نحوه ، وله طرق أخرى عن الزبير عند الطبري وغيره . وأخرج ابن جرير وابن المنذر في الآية قال : نزلت في علي وعثمان وطلحة والزبير - وعبد بن حميد عنه قال : أما واللّه لقد علم أقوام حين نزلت أن يستخص بها قوم . وهو وأبو الشيخ عن قتادة قال : علم واللّه ذوو الألباب من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين نزلت هذه الآية أن سيكون فتن . وابن جرير وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : نزلت في أهل بدر خاصة ، فاصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا فكان من المقتولين طلحة والزبير وهما من أهل بدر . وآخرون عنه قال : أخبرت انهم أهل الجمل . وابن أبي حاتم عن الضحاك قال : تصيب الظالم والصالح عامة . وأبو الشيخ عن مجاهد قال : هي ( يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) حتى يتركه لا يعقل . وروى جمهورهم عن ابن عباس قال : أمر اللّه المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم اللّه بالعذاب قال الحافظ ولهذا الأثر شاهد من حديث عدي بن عميرة سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ان اللّه عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه ، فإذا فعلوا ذلك عذب اللّه الخاصة والعامة » أخرجه أحمد بسند حسن وهو عند أبي داود من حديث العرس بن عميرة وهو أخو عدي وله شواهد من حديث حذيفة وجرير وغيرهما عند أحمد وغيره وهذه الروايات متفقة صحيحة المعاني الا قول من قال بالتخصيص فهي عامة إلى يوم القيامة لأنها بيان لسنة من سنن اللّه تعالى في الأمم والملل كما بيناه وأما فتنة عثمان فكانت أول هذه الفتن التي اختلفت فيها الآراء فاختلفت الاعمال من أهل الحل والعقد فخلا الجو للمفسدين من السبأيين وأعوانهم من زنادقة اليهود